وأخبرني الخطيب بها أنّ النهار بها في وقت الشتاء « 1 » لا يتهيّأ للإنسان أن يسير فيه فرسخين [ وفي الصيف يطول النهار ويقصر الليل حتّى يكون ليل الصيف مثل نهار الشتاء ] « 3 » ، وشاهدت ما يدلّ على ذلك عند قربى من ديارهم « 4 » أنّ النهار بقدر ما صلّينا الأربع صلوات وكلّ صلاة في عقب الأخرى مع ركعات بين الأذان والإقامة ليست بالكسرة « 5 » ، والروس ثلاثة أصناف فصنف هم أقرب إلى بلغار وملكهم بمدينة تسمّى كويابه « 6 » وهي أكبر من بلغار وصنف أعلى منهم يسمّون الصلاويّة وملكهم بصلا مدينة لهم وصنف منهم يسمّون الارثانيّة وملكهم مقيم بارثا مدينة لهم ، ويبلغ الناس في التجارة معهم إلى كويابه « 9 » ونواحيها فأمّا إرثا « 20 » فلم أسمع أحدا يذكر أنّه دخلها من الغرباء لأنّهم يقتلون كلّمن وطئ أرضهم من الغرباء وإنّما ينحدرون في الماء يتجرون ولا يخبرون بشئ من أمرهم ومتاجرهم ولا يتركون أحدا يصحبهم ولا يدخل بلادهم ، ويحمل من إرثا السمّور الأسود والثعالب السود والرصاص وبعض زيبق ، والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجواري « 14 » منهم بطيبة أنفسهنّ كما يفعل الهند وأهل غانه وكوغه وغيرهم ، وبعض الروس يحلق لحيته وبعضهم يفتلها كمثل أعراف الدوابّ أو يضفرها « 16 » ولباسهم القراطق الصغار ولباس الخزر وبلغار وبجناك القراطق التامّة ، ولم تزل الروس يتجرون إلى الخزر وإلى الروم ، وبلغار الأعظم متاخمون للروم في الشمال وهم عدد كثير وقد ضربوا قديما على ما يليهم من بلد الروم الأخرجة والضرائب ، وببلغار الداخل نصارى ومسلمون ولم يبقّ في وقتنا هذا
هامش
( 1 ) ( النهار . . . الشتاء ) - حط ( الليل عندهم في وقت الصيف ) ،
( 3 ) ( 2 - 3 ) [ وفي الصيف . . . نهار الشتاء ] قد كتب ذلك بالهامش بغير خطّ الناسخ ،
( 4 ) ( 3 - 4 ) ( قربى من ديارهم ) - حط ( دخولي في الشتاء إليهم ) ،
( 5 ) ( ليست بالكسرة ) - حط ( قليلة ) وفي حب ( ليست بالكبيرة ) ،
( 6 ) ( كويابه ) - ( كويانه ) ،
( 9 ) ( كويابه ) كذا في الأصل ،
( 20 ) ( إرثا ) تابعا مع حط لصط - ( ارثانيه ) ،
( 14 ) ( الجواري ) - ( الجوار ) ،
( 16 ) ( يضفرها ) تابعا لحط - ( يظفرها ) ،