تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة العرب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بعد هذه المدة فتجده جامدا فأسخنته فتظهر فيه رائحة يومه ، وهذا لا يكون إلا بصنعاء « 1 » ، وقد خبر بذلك جماعة ، منهم إبراهيم بن الصّلت طبخ قدرا له وكان عزبا « 2 » ، فلما كملت وكلت نارها عزم على الغداء فهو كذلك حتى أتاه رسول أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر ، فاتبعه من ساعته إلى شبام فلما وصله أمره بالمضي إلى مكة وكان أحد الطرادين وأمر له بناقة وزاد ، ودفع إليه كتبا يوصلها بوالي مكة فمضى إلى مكة وأقام حتى خرج جوابه وعاد إلى شبام ، فأوصل جوابه ثم صرف إلى منزله . قال : فدخلت وأنا جائع فنظرت إلى ذلك القدر على الأثافي وإلى ذلك الخبز قد يبس في منديل . قال فكسرت من الخبز شيئا في قصعة وأحررت ذلك القدر ونكبته « 3 » على ذلك الخبز حتى تشرّبه فكان كقدر أسخنته يوم ثالث ، وذلك بعد شهر وكسر . وكان الحاج يأكلون سفرهم طرية الخبز ويابسة غير متغيرة من صنعاء إلى كتنة ، وإلى أبعد « 4 » وكنت أنظر إلى التجار إذا حملناهم إلى مكة من صعدة يأكلون سفرهم طرية إلى نصف الطريق ويابسة تدق وتطرأ إلى مكة ، وكنا نحن نستعمل في أسفارنا خبز الملة والسمن واللحم والكشك والمهّاد « 5 » ، ونرى أن خبز السفرة إذا فتّ من وعثاء السفر « 6 » ، وقال لي أبي رحمه اللّه تعالى : سألني رجل ببغداد بماذا تأدمون في أسفاركم ؟ قلت : بالسمن ، قال : أبا السمن ؟ قال قلت : وما للسمن ؟ قال هو ضرب من السمّ ، قال قلت : أما واللّه لو ذقت البرطي منه ، والمغربي والكليبي والجنيبي « 7 » لعلمت أن دهن اللوز معه
هامش
( 1 ) بل وفي ذمار ونحوها ولقد أخبرني من أثق به من أخل ذمار انه أبقى قلية عيد الأضحى بودكها إلى شهر رجب ثم فتح عليها فلم يتغير منها شيء والقلية هي من لحوم الأضحية التي سمنت وعلفت سنة وتطبخ وحشوها العقاقير ثم تنزل من على النار ولا يمسها يد وتترك إلى ما يشاء وقد تفتح في أول السنة محرم . ولا يزالون ينتفعون بلحمها وودكها مدة على حسب الحاجة وهذه القاعدة سارية إلى يوم الناس هذا وكل ذلك راجع إلى جفاف البلاد ويبوستها . ( 2 ) انظر « أحسن التقاسيم » : 55 . ( 3 ) نكسه وكفأة . ( 4 ) وهذا يؤيد ما قلته ان الخاصة هذه لا تنفرد بها صنعاء بل الجهة الشمالية والشرقية ولا زال الحجاج الذي عرفناهم قبل أربعين عاما والتي كانت رواحلهم أرجلهم والحمير والبغال والإبل يعتمدون في أسفارهم على ما ذكره المؤلف أما اليوم عصر البخار والسرعة فقد بطل كل شيء . ( 5 ) الكشك بالكسر ضبط بالشكل لا بالحرف وكذا القاموس : طعام يتخذ من نقع البرغل باللبن بعد اختماره فيفت ويطبخ قلت : ولعله الذي يسمى المطيط ، والمهادة الشيء المنبسط المسهد والذي لين وهو الممهود معروف . ( 6 ) خبر أنّ محذوف ولعل هنا سقطا . ( 7 ) السم بالفتح والضم معروف والبرطي نسبة إلى جبل برط والمغربي نسبة إلى مغرب حمير ، والكليبي بضم الكاف نسبة لآل كليب من صحار والجنبي نسبة إلى جنب هران أو إلى جنب خشعم أو غيرهما وفي أصلنا الجبني بضم الجيم وفتح الباء الموحدة نسبة إلى جبن بضم الجيم أيضا مقاطعة من جنوب رداع لا يزال سمنها يعبق ريحا طيبة ويشم من مسافة وكذلك العودي والرعيني ، وقوله ان دهن اللوز معه وضر الوضر الوسخ .