يستمسك الجصاص ترقيعها وتصريفها على ما يريد فإذا جمدت أركبت الأيدي فمسحت فظهر لها بريق جوهري كبريق المصقول من الجواهر ، ثم دخلها البياض مع ذلك الصقال حتى تشاكله الفضة المصقولة وسائر الجصّ في البلاد يطبّع اللباس ببياضه ، ولا يكون له جوهرية ومن عتق قصة اليمن أنها إذا خيضت بالماء ، ثم ضرب به على موضع خشن ثم ألزمتها يد الرّجل وهو فوق شيء يحمله ، ثم ضرب منها بشيء على يده ثم تركت حتى تموت فإنه إذا نحّي ما تحت الرّجل وترك علقته بيده تلك القصة بشدة قبضها واجتماعها فيرزب « 1 » وهي تجبر الكسر بقبضها هذا وقضيتها وحيلتها « 2 » .
[ باقي صنعاء من الثمار والعنب ]
جميع الثمار بها من العنب الملاحي ، والدوالي والأشهب والدّربج والنواسي والزيادي ، والأطراف والعيون والقوارير والجرشي والنشاني والتابكي والرازقي والضّروع ، ويؤتى إليها من خيوان بالرومي ومن الجوف بالوادي ، وبها الرمان الحلو والحامض والممزوج والمليّسيّ ، والسفرجل ، وليس يلحق به سفرجل البلاد لأن فيه شيئا من الحموضة والقبض « 3 » ، والإجّاص والمشمش والتفاح الحلو ، والتفاح الحامض والممزوج ، والخوخ الحميري ، والخوخ الفارسي ، والخوخ الهندي « 4 » ، والجوز الفرك ، واللوز الفرك والحلو منه والمر « 5 » والكمثرى ، وقد وفد إلى صنعاء قدمة « 6 » ، وبها الورد والباقلاء الأخضر ولا يتركونه يبلغ ، وجميع أصناف البقول ، وجميع الحبوب . والقدر بها لها رائحة وللخبز بها رائحة عجيبة شهية تشمّ من بعد وكذلك القدور وكيزان الماء من الفخار لها عند مباشرة الماء ، وهي جدد رائحة طيبة مقوية للروح وترد إلى المغشيّ عليه نفسه وهذه الثلاثة الأرواح لا يشاركها فيها شيء من البلاد « 7 » . ثم إذا طبخ اللحم بالخل وأنزلت القدر بها مغطاة شهرا أو شهرين ثم أتيت
هامش
( 1 ) قوله يرزب من رزب إذا لزم وقبض بشدة .
( 2 ) لا تزال تستعمل القصة لجبر الكسر إلى يوم الناس هذا وبالفن الحديث .
( 3 ) هذه الأنواع لا زالت معروفة راجع الجزء الثامن من الإكليل .
( 4 ) غير معروف الخوخ الهندي اليوم والخوخ ما يسمى الفرسك وهي تسمية قديمة . ولعل الخوخ الهندي هو الخلاسي كما في الجزء الثامن .
( 5 ) الفرك الذي يسقط نواه بسرعة ولكن يشمل قوله الحلو منه والمرّ ولعل المز هو جوز البرقوق لا نعرف غيره .
( 6 ) في هذه العبارة قلق ولعل ثم سقط ففي الجزء الثامن من الإكليل ما لفظه : يقول ذلك من يفد إلى صنعاء من الغرباء . وربما العبادة وفد إلى صنعاء قدمة .
( 7 ) هذه النعوت صادقة على صنعاء وما صاقبها في الاتجاه شرقا وجنوبا إلى يريم وبلد ذي رعين وشمالا إلى صعدة ولكن صنعاء لما كانت حاضرة البلد كان الوصف بها ضروريا .