تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة العرب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

مقدمة الطبعة الأولى

بسم اللّه الرحمن الرحيم عندما علمت بأن مؤرخ اليمن وعالمها في هذا العصر أستاذنا الجليل القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي الحميري قام بتحقيق كتاب « صفة جزيرة العرب » للهمداني غمرتني الفرحة ، لما أعرفه عن الأستاذ من الفضل والعلم ، ولاعتقادي بأنه ليس في استطاعة أي محقق - مهما أوتي من سعة العلم - أن يكون عمله في تحقيق ذلك الكتاب تامّا ما لم يكن ذا معرفة تامة بذلك القطر الحبيب من وطننا ، ثم زاد سروري عندما زرت القاهرة في رمضان 1371 فالتقيت بالقاضي الجليل فأطلعني على الكتاب محققا ، بل أضاف مكرمة أذكرها شاكرا - إذا بلغت به الثقة إلى أن رغب بأن أشرف على نشره ، وأباح لي بأن أضيف أو أحذف ما أراه ، مما لا يمس بجوهر عمله ، فلقد أطلق أستاذنا - زاده اللّه قوة ونشاطا - لقلمه العنان فأسبغ الحواشي ، ووجد مجال القول ذا سعة عن مفاخر ذلك القطر الكريم ، والإشادة بذكر أعلامه فاسترسل في ذلك ، إلا أن موضوع الكتاب ، وارتفاع أجور الطبع وثمن الورق ، وتغير الأحوال تغيرا جعل القارئ في هذا العصر متكيفا بحالة عصره ، فكان من أثر ذلك الحرص على الانتفاع بما بذله الأستاذ الجليل من جهد فيما له صلة بتحديد المواضع ، وإرجاء ما عدا ذلك لمجال أرحب في فرصة أخرى . ومن ذلك البحث الممتع الذي قدم به الأستاذ الكتاب مترجما مؤلفه ، وواصفا كتابه ، فقد بعثته اليه في اليمن لكي يضيف إلى مواضع منه المصادر ، مع نماذج مصورة من النسخ التي اتخذها أصلا لتوضع مكانها في المقدمة ، فمضى زمن طويل أعقبته أحداث في ذلك القطر ، لم يعد إليّ ما بعثت ، وطال الزمن وخفف من أثر كل ذلك ما عرفته من عزم الأستاذ على تأليف كتاب عن الهمداني ،