« الإمداد في علوّ الإسناد » « 1 » ، ترجم له الشيخ سالم ابن أخت الشماع الكرمي فأطنب ، وذكر وفور علمه في فنون العلم ، من الحديث والتفسير والفقه والعربية والمعاني والبيان واللغة ، وبقية العلوم ، وذكر من أخذ عنه من المشايخ ، وجملا من مناقبه وتصنيفاته ، وتصحيحاته للكتب الستة ، وجمعه لمسند الإمام أحمد وغير ذلك « 2 » من المناقب الحميدة . قال : عاش رحمه الله ولم تعلم له صبوة ، ولا له إليها ميل . ومات رحمه الله تعالى وهو مواظب على قيام الليل ، كان ورده في اليوم والليلة عشرة أجزاء من كلام رب العالمين ، ثم لما أن كبر وجاوز الثمانين كان يقرأ ما أمكنه ليلا ونهارا ، وسرا وجهارا ، وما خلا وقت من أوقاته بغير تدريس أو تلاوة ، أو صلاة أو مذاكرة ، ولم يخل بقيام الليل إلى مرضه الذي مات فيه . جمع من نفيس الكتب ما لا يوجد له عند غيره نظير ، وكان لا يبخل بإعارة الكتب لا لجليل ولا حقير ، كانت أخلاقه رضية ، وشمائله مرضية . ولد يوم الأربعاء رابع عشر شعبان سنة تسع وأربعين وألف ، ومات رحمه الله تعالى يوم الاثنين رابع شهر رجب في السنة المذكورة ، وكانت جنازته حافلة ، غص بالناس للصلاة عليه المسجد الحرام ، ودفن بزاوية الشيخ محمد ، وله من العمر خمس وثمانون سنة ، رحمه الله تعالى وعفا عنه .
هامش
( 1 ) جاء العنوان في طبعة الدارة ، ج 2 ص 363 : الإمداد في علوم الإسناد . وقد ولد عام 1048 ه ومات 1134 ه . انظر ترجمته في الأعلام ، ج 4 ، ص 88 . وقد ذكر الزركلي عنوان الكتاب خلافا لما ذكره ابن بشر ، وهو : الإمداد بمعرفة علوّ الإسناد .
( 2 ) جاء في طبعة الدارة ، ج 2 ص 364 : وغيره .