وكان جان في الخامسة عشرة من عمره ، قد رحل إلى جهات أوروبا الغربية ، وخدم أهم حكام أوروبا ودخل قصورهم . وحارب الترك لما وصلوا حدود بولند . وكان في إحدى سفراته الأوروبية تعرف براهبين فرنسيين وهما دي شاب
( M . De chapes )
ودي سان ليباو
( M . De St Liebau )
كانا يقصدان السفر إلى القسطنطينية ومنها إلى فلسطين . فاقترحا عليه مرافقتهما ، فلقي الاقتراح هوى من نفسه . وتوجهوا جميعا إلى تلك البلدان . وقضوا ذلك الشتاء في القسطنطينية . وانفصل تافرنييه عن الراهبين اللذين تابعا سفرهما إلى فلسطين ، فمكث هناك أحد عشر شهرا ، ثم التحق بقافلة وذهب إلى طوقات وارضروم واريفان ودخل بلاد فارس ، وبلغ في رحلته الأولى هذه أصفهان . ثم قفل راجعا بطريق بغداد فحلب والإسكندرونة ، فمالطة وإيطاليا حتى بلغ باريس سنة 1633 م .
وفي أيلول سنة 1638 م شرع برحلته الثانية التي دامت حتى سنة 1642 م . فسافر بطريق حلب إلى فارس ، ومنها إلى الهند حتى أغرا
( Agra )
، وتوغل في أصقاع الهند حتى بلدة غلكندة . وفي الهند زار بلاط كبير المغول ، وشاهد مناجم الماس التي لم يرها أوروبي من قبله . فساقه ذلك إلى الاتجار مع هذه البلاد ، خاصة الجواهر الكريمة وغيرها من المواد النفيسة التي تعاطاها مع أعاظم أمراء الشرق .
وأعقبت هاتين الرحلتين ، أربع رحلات أخرى . ففي رحلته الثالثة ( 1643 - 1649 م ) وصل في مسيره جزيرة جاوة ، وعاد من طريق رأس الرجاء الصالح .
ودامت رحلته الرابعة من سنة 1652 إلى 1656 م .
والخامسة من 1657 إلى 1662 م .
والسادسة من 1663 إلى 1668 م .
وقد زار تافرنييه في هذه الرحلات الواسعة النطاق ، ممالك آسيا الجنوبية ، وجزر الهند الشرقية ، واليابان ، وجنوبي إفريقيا وعاد من رحلته الأخيرة وقد أصبح في عداد الأغنياء . وكان قد دار في خلده في وقت ما من