وللأكراد لغة خاصة بهم تختلف عن اللغات المجاورة أي : العربية والتركية والفارسية ورغم ذلك ففي كلامهم لكنة فارسية وتقترب منها في بعض ألفاظها .
يعيش بعضهم في خيام ، وينتقلون من مكان إلى آخر مع مواشيهم ، لكن الأكثرية تعيش في قرى ويخضعون لأسياد من جنسهم ، وسيادة أمرائهم وراثية في الأكثر ، ويتقاسمون الولاء للدولتين المتجاورتين فبعضهم مع العثمانيين والبعض الآخر مع الفرس حسب قربهم من هؤلاء أو من أولئك . لكن كبار أمرائهم أحرار ينعمون بالاستقلال ولكن بدرجات ما بين القوي والأقوى هناك بين أمرائهم من يستطيع أن يعد عشرة آلاف إلى اثني عشر ألف فارس ، مثل أمير بتليس « 1 » الذي رأيته في إسطنبول . أما محمد بك صاحب قزلرباط الذي ذكرته قبيل قليل فبإمكانه إعداد نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل لا أكثر .
أن الأمراء الأقوياء لا يعترفون بتبعية لأحد لكنهم يقبلون حماية أحد العاهلين وقد يغيرون الولاء من هذا إلى ذاك حسبما تقتضيه منافعهم ، كما يحدث عندنا في إيطاليا تماما ! اما الضعفاء فيقبلون بالتبعية بطبيعة الحال ويرضون بالرئاسة لفترة محدودة أو مدى الحياة ولكنها غير وراثية .
يعتبر الزيّ الكرديّ مزيجا من أزياء الأتراك والفرس وهو لباس خشن .
نساؤهم سافرات يتجولن بحرية بين القوم ، ويتحدثن بحرية مع الرجال أكرادا كانوا أم غرباء .
الأكراد مسلمون منهم على مذهب الفرس ، ومنهم على مذهب الأتراك بحسب التبعية السياسية التي يقبل بها أمراؤهم . يظن بهم بعض المسلمين سوءا وتنتشر في أوساطهم الخرافات ولقلة معلوماتي عنهم فلا أستطيع التبسط أكثر في عاداتهم .
في بعض أماكنهم كمدينة الجزيرة مثلا الواقعة على نهر دجلة في بلاد ما بين النهرين يسوسها أمير كردي ، وكذلك في الجبل الذي يطلق عليه الكلدان
هامش
( 1 ) بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط ، معجم البلدان 1 : 532 .