تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
زرقاء غامقة مع بعض الشرائط حول الحواشي التي تكون من لون مغاير وهذا اللون داكن أيضا وهي تشبه كل الشبه الإزار الذي ترسم به سيدتنا مريم العذراء . تكلمت طويلا في وصف أزياء هذه البلاد في مجرى روايتي عن ألبسة عروستي ولا بد الآن من أن أنوه بمقدمات هذا الزواج . قبل أن أصل إلى بغداد بمدة طويلة كانت أخبار « معاني » قد بلغتني ؛ فعندما غادرنا حلب التقيت برجل في القافلة « 1 » كان يجالسني في خيمتي أثناء فترات الاستراحة ، فكنا نتجاذب أطراف الحديث في أمور شتى وكان يروي لي أخبارا كثيرة . ثم وصف لي شابة رآها في بغداد وتعرف على أهلها لأنه كان خبيرا بأمور بغداد ، ومطلعا على أحوال هذه العائلة . وكم من مرة مدحها أمامي ووصف جمالها الجسدي وخصالها الروحية ، فقد كان الرجل معجبا بها للغاية وإلى حد الجنون . فكنت أنصت إلى حديثه لا لشيء إلا لارضائه ولتمضية الوقت . ثم تغير وقع كلامه في نفسي فأخذ يتسرب إلى أعماقي ويحتل تفكيري بعد أن أعاد وكرر أكثر من مرة حديثه لأنه كان رجل ثقة . وهكذا ولد في داخلي شوق كبير للتعرف على هذه الفتاة التي استحقت كل هذا المديح وأخذت أفكر بأنه لو لم يكن ثمة غاية لأسفاري ، فهذه الفتاة كافية لأرحل إلى بغداد حالا ، وقررت المكوث في هذه المدينة بضعة أيام لتحقيق هذا الغرض وهكذا تحول الشوق بعد قليل إلى حب . قبل أن أصل إلى الفرات بمراحل كانت مشاعري اخذة بالفوران وصبري بالنفاد . كنت أعد الساعات التي أقطع بها أرض بين النهرين لأصل إلى دجلة وأذهب حالا فأمتع ناظري بتلك التي ملكت حواسي . وكانت العناية الإلهية قد دبرت الأمور ، فإن والد معاني بلغه خبر قدومي من رفيق سفري الذي كتب إليه شارحا مكانتي الاجتماعية فخرج للقائي على بعد فرسخ من المدينة في اليوم السابق لوصولي . وقدم لي داره لأنزل ضيفا عليها مع خدمات مفيدة
هامش
( 1 ) هو السندرو السندري صديق الرحالة الذي حثه على ملاقاة معاني ، فاشتاق لرؤيتها .