تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بلغتهم تختلف عن الكلدانية أو السريانية القديمة والحديثة ، وبهذه الحروف يكتبون أسفارهم المقدسة وهم أي العامة لا يعرفون هذه اللغة لا كتابة ولا تكلما بل يقتصر الكهنة على معرفتها . . يوجد بعضهم في الدورق وتستر وفي منطقة الحويزة القريبة من البصرة وجماعتهم هناك هي كبرى تجمعاتهم . . . أما عن شؤون البصرة فقد انتعشت فيها التجارة بعد سقوط قلعة هرمز « 1 » إذ ازدادت وفود البرتغاليين العاملين في الهند إليها ولكثرة وجودهم فقد رأيت أسطولا دائما لهم هناك يتكون من خمس سفن لحماية مصالحهم ضد العدو المشترك أي الفرس . نظرا لوجود عدد كبير من المسيحيين الأوروبيين في المدينة فقد فتح الرهبان الكرمليون مبعثا لهم فيها « 2 » وجاء من بعدهم الرهبان الأوغسطينيون البرتغاليون « 3 » ولكل رهبانية كنيسة خاصة بها تقيم فيها الشعائر الدينية حسب الطقس الروماني . إن معبد الآباء الكرمليين مشيد بشكل جميل مع دير ملاصق له فيه صوامع الرهبان وغرف لعابري السبيل وقد ابتاعوا قسما من الأرض بمالهم الخاص والقسم الآخر وهبهم إياه الباشا . أما عن حفلة افتتاح المعبد فسأتكلم عنها فيما بعد فقد جرت الحفلة أثناء إقامتي في البصرة وكانوا سابقا يقيمون الصلاة في مكان موقت إلى أن انتهى بناء المعبد . أما الرهبان الأوغسطينيون فإنهم لم يشيدوا ديرا خاصا بهم وكانوا مترددين كثيرا في هذا الشأن فلم يجسروا على البنيان خوفا من سقوط البصرة في قبضة الفرس لأن الحرب كانت لا تزال قائمة لذا اكتفوا باستئجار دار
هامش
( 1 ) موضع معروف في الخليج العربي ، احتله البرتغاليون في مطلع القرن 16 ثم سقط سنة 1622 م بعد حرب تعاون فيها الفرس والانكليز ضد البرتغاليين . ( 2 ) رهبان كاثوليك ينتسبون إلى جبل الكرمل بفلسطين قدموا إلى العراق سنة 1623 وما زالوا فيه إلى اليوم في دير عامر لهم في بغداد . ( 3 ) رهبان كاثوليك أيضا ينتسبون إلى القديس أو غسطين .