المعروفة بدور عربايا ، وهو قديم كان منظرة لذي القرنين ، ويقال لبعض الأكاسرة ، فاتخذه النصارى ديرا في أيام الفرس « 1 » وكان من أبرز من أوطنهم المعتصم فيهم الموالي .
قدم الطبري في تاريخه أوسع المعلومات عن أهل الدور في كلامهم عن الحوادث التي جرت في زمن المستعين « 2 » ، ثم في زمن المعتز « 3 » والمهتدي « 4 » .
ويتبين من معلومات هذه الحوادث أنهم مقاتلة أتراك ، وأن لهم قوادا « 5 » وأن أحوالهم المعاشية السيئة كانت الدافع لتمردهم على الخلفاء ، ولم تشر المعلومات إلى الجماعات التي سكنتها . ويبدو أنها كانت مركز حركة تجارية ، فيذكر الطبري أنه في سنة 274 دخل صديق الفرغاني دور سامرّاء فأغار على أموال التجار ، وأكثر العيث في الناس ، وكان صديق هذا يخفر أول الطريق ثم تحوّل حاربا يقطع الطريق « 6 » .
الكرخ :
وفي جنوب الدور تقع الكرخ التي يتردد ذكرها في الأخبار أكثر من غيرها ، واسمها الكامل كرخ فيروز ، وهو اسم يرتبط فيه « الكرخ » ومعناه بالآرامية « القلعة » بفيروز الذي ربما كان المقصود به فيروز بن يزدجرد ، والد قباذ ، وكان قد حكم أكثر من عشرين سنة مرت خلالها الدولة الساسانية بأحداث كثيرة . ذكر البلاذري أن المتوكلية « فيما بين الكرخ المعروف بفيروز وبين القاطول المعروف بكسرى » « 7 » ، وذكر ياقوت كرخ سامرّاء وهو أقدم من سامرّاء ، فلما بنيت سامرّاء
هامش
( 1 ) معجم البلدان 2 / 675 ، وانظر « الروض المعطار » للحميري 330 .
( 2 ) الطبري 3 / 1513 ، 1544 .
( 3 ) م . ن 3 / 1710 .
( 4 ) م . ن 3 / 1796 - 1822 .
( 5 ) م . ن 3 / 1799 .
( 6 ) م . ن 3 / 2113 .
( 7 ) فتوح البلدان 297 ، معجم البلدان 2 / 59 وقد يدل هذا على أنها لم تكن على القاطول ، ومما يؤيد ذلك أن سهراب لم يذكرها في كلامه عن مجرى القاطول .