أما مقام المعتصم عند القاطول فقد ذكرته عدة مصادر ، والمسعودي نفسه يذكر أن المعتصم عندما خرج من بغداد سنة 220 إلى ناحية القاطول فنزل قصرا كان الرشيد قد ابتناه هنالك ، وهمّ أن يبني في ذلك الموضع ثم بدا له « 1 » .
وذكر البلاذري أن المعتصم شخص إلى القاطول فنزل قصرا كان الرشيد ابتناه ، ثم بنى بالقاطول بناء ودفع ذلك القصر إلى أشناس التركي مولاه وهمّ بتمصير ما هناك وبدأ بناء مدينة ثم تركها « 2 » .
وذكر المقدسي أن سامرّاء من مدنها الكرخ ، علث ، هيت ، الأنبار ، تكريت ، السن . وذكر أن مدن سامرّاء أجلّ من مدن بغداد . أما سامرّاء فقال إنها ، كانت مصرا عظيما ومستقر الخلفاء في القدم ، اختطها المعتصم وزاد فيها بعده المتوكل ، وصارت موحشة ، وكانت عجيبة حتى سمّيت سرّ من رأى ، والآن قد خربت ، يسير الرجل الميلين والثلاثة لا يتركه عمارة « 3 » .
وذكر ابن جبير أنه في رحلته من بغداد إلى الموصل نزل على شط دجلة بمقربة من قصر يعرف بالمعشوق ، وعلى قبالة هذا الموضع في الطرف الشرقي مدينة سرّ من رأى ، وهي اليوم عبرة لمن رأى ، وكانت بمعتصمها وواثقها ومتوكلها ، مدينة كبيرة ، قد استولى الخراب عليها إلا بعض جهات منها هي اليوم معمورة ، وقد أطنب المسعودي رحمه الله في وصفها ووصف طيب هوائها ورائق حسنها ، وهي كما وصف ، وإن لم يبق إلا الأثر من محاسنها « 4 » .
وذكر ياقوت أن سامرّاء خربت حتى لم يبق فيها إلا موضع المشهد الذي
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف 309 .
( 2 ) فتوح البلدان 296 ؛ ولعل البلاذري قصد به قصر الأفشين في المطيرة الذي أعطاه المعتصم لأشناس بعد قتله الأفشين .
( 3 ) أحسن التقاسيم 123 .
( 4 ) رحلة ابن جبير 218 طبعة حسين نصار .