لم يدم التعاون بين الأتراك والمغاربة إذ إن المغاربة اجتمعت مع محمد بن راشد ونصير بن سعيد فغلبوا الأتراك على الجوسق وأخرجوهم منه ، وقال لهم كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقتلون وزيرا . . وأخرجت المغاربة الأتراك من الجوسق وغلبوهم في بيت المال ، فاستعان الأتراك بأهل الكرخ ولكن المغاربة أعانتهم الغوغاء والشاكرية ، وضعف الأتراك وانقادوا للمغاربة ، فأصلح جعفر بن عبد الواحد بين الفريقين ، فاصطلحوا على أن لا يحدثوا شيئا ويكون في كل موضع يكون فيه رجل من أحد الفريقين يكون فيه آخر من الفريق الآخر « 1 » .
قرّب المعتز المغاربة والفراغنة ورجّحهم على الأتراك فاستاء هؤلاء من عمله . وآخر ما ذكره الطبري عن المغاربة هو اتفاقهم مع الفراغنة على عزل المعتز « 2 » .
ذكر اليعقوبي في كلامه عن خطط سامرّاء أن في شارع أبي أحمد « قطائع المغاربة وقطائع العباسيين . ثم قطائع قواد خراسان وأسبابهم من العرب ، ومن أهل قم وأصبهان وقزوين والجبل وأذربيجان يمنة في الجنوب مما يلي القبلة فهو نافذ إلى شارع السريجة الأعظم « 3 » » . وكلمة « أسباب » غير واضحة ، وهي تمتد إلى أهل قم وأصبهان وقزوين والجبل وأذربيجان التي كان في كلّ منها مستوطنات عربية .
وذكر المسعودي أن المتوكل عندما جفا الموالي والأتراك ضم إلى وزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان نحوا من اثني عشر ألف من العرب والصعاليك وغيرهم برسم المعتز ، وكانوا في حجره « 4 » ، ولم ترد إشارة أخرى إلى دور هؤلاء العرب ومواضع خططهم ولا إلى قوات عسكرية عربية في سامرّاء غير ما ورد في هذين النصين .
هامش
( 1 ) الطبري 3 / 1981 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 / 1709 .
( 3 ) البلدان 261 .
( 4 ) التنبيه والإشراف 312 .