مجاري الماء إليها الزعفران على قدر ليحفر ويجري في البركة « 1 » . وذكر الفيروزآبادي بركة في جوسق دار الخلافة للمقتدر « 2 » ، غير بركة المتوكل ، علما بأن المصادر لم تذكر جوسقا في دار الخلافة ببغداد .
وتجدر الإشارة إلى أن الخلفاء العباسيين في سامرّاء لم يعنوا بتشييد مدافن فخمة لهم ؛ وذكرت المصادر أماكن دفن الخلفاء في سامرّاء ، فالمعتصم دفن في الجوسق حيث توفي في قصره المعروف بالخاقاني « 3 » ، والمتوكل دفن في قصره بالجعفرية « 4 » ، ولكن لم تقم على مدافنهم مشيدات . ويذكر المسعودي أن المنتصر أول خلفاء بني العباس أظهر قبره ولكن لم يذكر مكان هذا القبر أو مظاهر إظهاره . ويذكر المسعودي أن المعتز دفن في داره 18 ، أما الطبري فيقول إن المعتز دفن مع المنتصر في ناحية قصر الصوامع . جرت حفريات غير قليلة في أطلال سامرّاء أبرزها ما قامت به البعثة الألمانية قبل الحرب العالمية الأولى ، ونشرت ثمار أبحاثها في مجلدات ضخمة عرضت فيه ما وجدته في الأنقاض من زخارف ، وبقايا أسس عدد من الأبنية التي أجريت فيها الحفريات ، وتلت ذلك حفريات قامت بها مديرية الآثار العامة ، وفحوص معزّز بعضها بالصور الجوية لبعض هذه المعالم ، قام نورثج بدراسة بعضها .
وأبرز ما تتميز به هذه اللّقى هو الزخارف الحصية الملونة ، ولعل كثيرا من البيوت العامة كانت مزخرفة ومبنية بالجص ، ومسقفة بالأخشاب ؛ وقد انتزع أكثرها بعد أن انتقل الخلفاء من سامرّاء . غير أن النمو السريع لسامرّاء يسّر لرواج عمل عمال البناء والمزوّقين والنجارين ما يتصل بأعمال البناء .
هامش
( 1 ) نشوار المحاضرة 1 / 301 .
( 2 ) القاموس المحيط . مادة جوسق .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 20 ، مروج الذهب 3 / 474 - 499 .
( 4 ) المصدر نفسه 8 / 715 .