ان المعتز شفع فيه إلى أبيه فعفا عنه « 49 » . ولم يلبث ابن البعيث ان مات في السجن بعد وصوله سامرا بشهر واحد .
خروج أرمينية في سنة 237 ه :
عين المتوكل على اللّه القائد أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري على أرمينية وآذربيجان ، فعسكر بكرخ فيروز متأهبا للخروج إلى ولايته . الا انه توفى فجأة في أوائل شوال سنة 236 ه . فولى الخليفة ابنه يوسف ، فشخص إلى أرمينية واستطاع ان يضبطها .
وعندما خرج بقراط بن آشور ، وهو بطريق البطارقة ، يطلب الامارة على الولاية في سنة 237 ه استطاع يوسف ان يظفر به فقيده وبعث به إلى سامرا ، فاثار عمله هذا عددا من البطارقة فاعلنوا عصيانهم على الوالي ، وتحالفوا على قتله ، وقد انضم إليهم إسحاق بن إسماعيل عامل تفليس . وصادف موسم سقوط الثلج في طرون ، وهي المدينة التي كان فيها يوسف الثغري ، فحاصروه ، فقاتلهم الا انهم تغلبوا عليه وقتلوه ، كما قتلوا كل من قاتل معه من أهل المدينة ، وأما من لم يقاتل معه قالوا له : انزع ثيابك وانج بنفسك عريانا ، ففعلوا ومشوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد ، وسقطت أصابع كثير ممن نجا منهم ، وكان ذلك في رمضان « 50 » . ثم تغلبوا على عمال بقية النواحي فقتلوهم .
لما بلغ المتوكل على اللّه خبر خروج البطارقة وقتلهم يوسف بن محمد وعماله وجه بغا الشرابي إلى أرمينية طالبا بدم يوسف .
فسار إليهم بغا بجيش كبير وحارب قتلة يوسف فظفر باكثرهم ، وقتل زهاء ثلاثين ألفا من أهل أرمينية وسبى منهم خلقا كثيرا « 51 » .
ثم توجه بغا إلى تفليس للقبض على عاملها الثائر إسحاق بن
هامش
( 49 ) الطبري 9 / 171 ، والكامل 7 / 48 .
( 50 ) الطبري 9 / 187 ، والكامل 7 / 58 .
( 51 ) الطبري 9 / 188 ، والكامل 7 / 58 - 59 .