بعض أصحاب ابن البعيث ، فأرسل عيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني « 46 » . ومعه أمان لوجوه المدينة ولابن البعيث نفسه ، على أن ينزلوا على حكم أمير المؤمنين الخليفة ، والا فإنه سيقاتلهم ، وان ظفر بهم لم يستبق أحدا منهم ، وكان عامة من مع ابن البعيث من ربيعة قوم عيسى بن الشيخ ، فخرج اليه عدد كبير منهم « 47 » . ثم فتحت المدينة أبوابها فدخلها الجيش ، وحاول ابن البعيث الهرب فلحقه بعض الجند وأخذوه أسيرا ، وانتهب الجند منزله ومنازل أصحابه وأهل المدينة ممن لم يستأمنوا .
وقدم بغا الشرابي إلى سامرا في شوال سنة 235 ه بابن البعيث مع أخوين له واحد أبنائه ، وكانوا خرجوا بأمان ، مع عدد من الاسرى . وقد حملوا على الجمال ليراهم الناس . فأمر المتوكل على اللّه بحبسهم . وذكر انه لما أتي المتوكل على اللّه بمحمد بن البعيث أمر بضرب عنقه ، وقبل ان يقتله السياف سأله الخليفة عما دعاه إلى ما صنع ، فقال : الشقوة ، وأنت الحبل الممدود بين اللّه وبين خلقه ، وان لي فيك لظنين اسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهو العفو ، ثم اندفع يقول « 48 » :
أبى الناس الا انك اليوم قاتلي * أمام الهدى والصفح بالناس أجمل
وهل أنا الا جبلة من خطية * وعفوك من نور النبوة يجبل
فإنك خير السابقين إلى العلا * ولا شك ان خير الفعالين تفعل
فقال الخليفة لبعض أصحابه : ان معه لأدبا . فقال : بل يفعل أمير المؤمنين خيرهما ويمن عليه . فأمر برده فحبس مقيدا . وقيل
هامش
( 46 ) في الكامل 7 / 42 ابن الشليل ، وفي المختصر في اخبار البشر 2 / 44 ابن السليك .
( 47 ) الطبري 9 / 165 ، والكامل 7 / 42 .
( 48 ) الطبري 9 / 170 ، والكامل 7 / 47 - 48 وفيه آخر البيت الأول : بالمرء أجمل .