البيادر . وعندما نشبت الحرب الأهلية بين الخليفة الأمين وأخيه المأمون ، اغتنموا فرصة ضعف السلطة فخرجوا عليها . واخذوا يقطعون طريق البصرة بالسلب والاعتداء ، فتحامى الناس عن الاجتياز بهم . وانقطع عن بغداد ما كان يحمل إليها من البصرة بالسفن ، فاشتد امرهم على الناس . فلما استقر المأمون ببغداد حاول تأديبهم ، فأرسل في سنة 205 ه عيسى بن يزيد الجلودي لمحاربتهم « 5 » . ثم بعث في السنة التالية حملة أخرى بقيادة داود بن ماسجور « 6 » . الا انه فشل في التغلب عليهم لصعوبة تعقيبهم في أهوار البطائح .
ولما استخلف المعتصم بانّه قرر ان يقضي على عبثهم بصرامة .
فوجه إليهم أحمد بن سعيد الباهلي فهزموه « 7 » . فبعث إليهم في منتصف سنة 219 ه جيشا بقيادة عجيف بن عنبسة الذي اتبع في محاربتهم خطة تقوم على سد منافذ الطرق النهرية ومحاصرتهم .
فضيق عليهم الخناق قرابة ستة شهور حتى اضطرهم على الاستسلام .
وكان الخليفة هو الذي أمره باتباع هذه الخطة في حربهم « 8 » . ومما يدل على اهتمام المعتصم باللّه بأمر الزط انه أمر عجيفا بترتيب الخيل في كل سكة من سكك البريد لتركض بالاخبار ، فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصل إلى المعتصم باللّه في يومه « 9 » .
وكان برأس الزط محمد بن عثمان وقد اسقط في يده بعد أن حاصرهم عجيف ، فطلب الأمان على دمائهم وأموالهم ، فامنهم عجيف ، وحملهم في السفن وجاء بهم إلى بغداد . وكان عددهم
هامش
( 5 ) الطبري 8 / 580 . والكامل 6 / 362 .
( 6 ) الطبري 8 / 581 . والكامل 6 / 379 .
( 7 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 472 .
( 8 ) فتوح البلدان / 369 .
( 9 ) نفس المصدر ، والطبري 9 / 8 ، والكامل 6 / 443 .