سوف نتناول في هذا الفصل حركات التمرد والعصيان التي قامت ضد خلفاء سامرا بحسب تسلسلها التأريخي لكي تعطينا صورة عن جانب من الأوضاع الداخلية للدولة العربية حينذاك .
كما سنفرد بحثا خاصا بكل حركة من حركات الخوارج لاختلاف طبيعة خروجهم على الخلافة ، والفتن التي قامت في أرمينية وآذربيجان لتعددها على فترات متقاربة .
1 - تمرد الزط :
تسلل إلى منطقة البطائح في جنوبي العراق قبل الفتح العربي بعض القبائل الهندية عرفت بالزط . وقد هاجروا من مواطنهم في الهند لغلاء وقع هناك فتنقلوا في بلاد كرمان والأهواز إلى أن صاروا إلى هذه المواضع « 1 » . ويعتبرهم ابن خلدون انهم أخلاط من الناس « 2 » . والواقع انهم أصبحوا كذلك بعد أن التجأ إليهم عدد من اللصوص وقطاع الطرق والعبيد الفارين . وهناك قول بأن الحجاج الثقفي عندما كان واليا على العراق أتى بخلق من زط السند وأصناف ممن بها من الأمم ومعهم أهلوهم وأولادهم وجواميسهم ، وأسكنهم باسافل كسكر فغلبوا على البطيحة وتناسلوا بها « 3 » . وان محمد بن القاسم هو الذي حملهم من السند إلى العراق « 4 » .
عاش الزط في منطقة البطائح بعزلة عن بقية السكان ، واحتفظوا بعاداتهم وتقاليدهم الغريبة وبطراز معيشتهم ولباسهم .
وعلى الرغم من حسن معاملة العرب لهم ، وخاصة بعد الفتح العربي ، لم يلبثوا ان أصبحوا عنصر فتنة وفساد ، فالتجأ إليهم إباق العبيد والهاربين من وجه السلطة ، واخذوا ينتهبون الغلات الزراعية من
هامش
( 1 ) التنبيه والاشراف / 307 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 546 .
( 3 ) فتوح البلدان / 368 .
( 4 ) نفس المصدر / 166 .