حتى يقع في البركة ثم يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك وفي ذلك يقول أبو العبر في بعض حماقاته « 29 » :
ويأمر بي الملك * فيطرحني في البرك
ويصطادني بالشبك * كأني من السمك
وقد نحا نحو أبي العبر نديم آخر للمتوكل على اللّه هو أبو العجل الذي كان من آدب الناس واحكمهم وأكملهم عقلا ، عالما بالنحو والشعر ، عارفا بأيام الناس واخبارهم ، وكان مع هذا مقترا عليه . فلما رأى ذلك تحامق وتجاهل ، وهو الذي يقول « 30 » :
أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل * فاني رخي البال من كثرة الشغل
فأصبحت في الحمقى أميرا مؤمرا * وما أحد في الناس يمكنه عزلي
وصير لي حمقى بفالا وغلمة * وكنت زمان العقل ممتطيا رجلي
ولما صار المتوكل على اللّه إلى دمشق تلقاه أبو العجل راكبا على قصبة وفي احدى رجليه خف وفي الأخرى نعل ، وعليه دراعة وعلى رأسه قلنسوة . فنظر اليه المتوكل على اللّه فتبسم وقال : ويحك جننت بعدنا . فأنشأ يقول « 31 » :
شه شه على العقلل * ما هو من شكللي
هامش
( 29 ) نفس المصدر 23 / 201 .
( 30 ) طبقات الشعراء / 341 .
( 31 ) نفس المصدر / 453 .