الناس بالصنعة ؟ قالوا : إسحاق ، قال : ثم من ؟ قالوا : علوية .
قال : فمن أطيب الناس صوتا ؟ قالوا : مخارق ، قال : ثم من ؟ قالوا :
علوية . قال : أعرفتم بأنه مصلي كل سابق ، وقد جمع الفضائل كلها ، وهي متفرقة فيهم « 93 » .
وأراد الواثق باللّه يوم كان أميرا أن يضرب بين إسحاق ومخارق وعلوية ، ففعل ذلك في أحد مجالسه حتى تهاتروا فيما بينهم . ثم سأل اسحاقا كيف يرى مخارقا وعلوية ، فقال : أما مخارق فمناد طيب الصوت ، وأما علوية فهو خير حماري العبادي وهو شئ - يريد تصغيره - فوثب علوية مغضبا ، وطلب إلى الواثق باللّه أن يستحلف اسحاقا بان يصدق فما سيسأله عنه ، فحلف إسحاق ، فقال علوية : من أحسن الناس اليوم صنعة بعدك ؟ قال : أنت ، قال : فمن اضرب الناس بعد ثقيف ؟ قال : أنت ، قال : فمن أطيب الناس صوتا بعد مخارق ؟ قال : أنت « 94 » .
وكانت هناك منافسة شديدة بين علوية ومخارق الذي كان أعلى منه شأنا . فقد غنى علوية يوما بين يدي إسحاق الموصلي هذا الصوت :
هجرتك اشفاقا عليك من الأذى * وخوف لأعادي واتقاء النمائم
فقال له إسحاق : أحسنت يا أبا الحسن أحسنت . فقال علوية : أين أنا الآن من صاحبي - يعني مخارقا - مع قولك هذا لي ؟ قال : إذا غنيتما ملكا اختاره عليك وأعطاه الجائزة دونك .
فضجر علوية وقال : أف من رضاك وغضبك « 95 » .
هامش
( 93 ) الأغاني 11 / 355 .
( 94 ) نفس المصدر 5 / 351 - 352 ، و « هو خير حماري العبادي » مثل يضرب في خلتين إحداهما شر من الأخرى .
( 95 ) الأغاني 18 / 369 .