وروى أنه كان يحب جارية حملت اليه من مصر هدية ، فغضبت يوما فجلست مع صاحبات لها وقالت لهن : لقد هجرته ، ومنذ أمس وهو يروم ان أكلمه فلم أفعل ، فخرج الواثق باللّه على غفلة فسمع قولها فأنشأ يقول « 45 » :
يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا * ما أنت الا مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر * وان أفق منه يوما فسوف ترى
وللواثق باللّه أبيات من الشعر قالها وصنع فيها الحانا غنائية .
وقد أورد أبو الفرج في كتابه بعضا منها . فقد قال « 46 » :
ألا أيها النفس التي كادها الهوى * أفأنت ان رمت السلو غريمي
أفيقي فقد أفنيت صبري أو اصبري * لما قد لقيتيه علي ودومي
ومن ذلك قوله « 47 » :
أيا عبرة العينين قد ظمىء الحد * فما لكما من أن تلما به بد
ويا مقلة قد صار ببغضها الكرى * كأن لم يكن من قبل بينهما ود
لئن كان طول العهد أحدث سلوة * فموعد بين العين والعبرة الوجد
هامش
( 45 ) شذرات الذهب 2 / 77 ، وتاريخ الخلفاء / 342 وفيه أنه قال هذا الشعر في خادم له أهدي اليه من مصر ، وليست جارية .
( 46 ) الأغاني 9 / 293 .
( 47 ) نفس المصدر 9 / 296 .