ثلاثمائة ألف رجل « 84 » . ولابد انه أخذ بنظر الاعتبار في تقديره المطوعة إلى جانب الجند النظامي .
وذكر ابن الأثير عن عجيف بن عنبسة الذي قتل عطشا ودفن في باعثايا قرب الموصل ، قصة تستدعى التأمل . قال : ان محمد بن علي الإسكافي ، كان يتولى اقطاع عجيف ، فرفع عليه انه خانه ، فاخذه عجيف وأراد قتله ، فبال في ثيابه خوفا من عجيف ، ثم شفع فيه فحبسه . ولما قتل عجيف اطلق سراح محمد . ثم ما لبث ان تقلد عملا في نواحي الجزيرة . فخرج يوما إلى تل في باعثايا فجلس يبول عليه . فخرج عليه رجل من أهل المنطقة وقال له : في هذا التل الذي تبول عليه قبر عجيف . فعجب محمد الإسكافي من بوله على نفسه خوفا من عجيف ، وبوله على قبره « 85 » .
عاد المعتصم باللّه إلى سامرا سالما فسمى العباس يومئذ باللعين .
وأمر بسجن أولاد المأمون فحبسهم ايتاخ في أحد سراديب داره حتى ماتوا « 86 » . وقد انشد مروان بن أبي الجنوب المعتصم باللّه قصيدة لما كان من أمر العباس وعجيف ، جاء فيها « 87 » :
ألا يا دولة المعصوم دومي * فإنك قلت للدنيا استقيمي
هوى العباس حين أراد غدرا * فوافى إذ هوى قعر الجحيم
كذلك هوى كمهواه عجيف * فأصبح في سواء لظى الحميم
قال المعتصم باللّه : أبعده اللّه .
هامش
( 84 ) النبراس / 63 .
( 85 ) الكامل 6 / 492 - 493 ، والفرج بعد الشدة 2 / 26 وفيه اسمه محمد بن الفضل الجرجرائي .
( 86 ) الطبري 9 / 79 . وتفصيل المؤامرة في : الطبري 9 / 71 - 79 ، وتجارب الأمم 6 / 493 - 502 ، والعيون والحدائق 3 / 395 - 398 ، والكامل 6 / 489 - 492 .
( 87 ) الأغاني 12 / 84 .