فترة خلافة عمه إبراهيم بن المهدي ، وهي فترة اضطراب وقلاقل ، باعتباره أقرب الناس إلى الخليفة المفتول والخليفة المتغلب ، وهما أخواه ، وقد قصد المنجم المذكور ليكشف له عما يخبئه له القدر .
وبعد ان عرف المنجم هوية السائل أجابه بما يطمن تساؤله .
فأضيف إلى ذلك ما جاء عن كبار دولته بما يوحي بضالة أصولها .
والغرض من ذلك واضح إذا علمنا أن وزير المعتصم باللّه وكبير قضاته عربيان ، لا يروق للفرس ان يتبوءا مثل هذه المناصب في الدولة .
ويروي الشابشتي ان المعتصم باللّه سأل جلساءه يوما عن معنى تسمية طاهر بن الحسين بذي اليمينين . فقال محمد بن عبد الملك الزيات : معناه ذو الاستحقاقين ، استحقاق بجده ودنوه في الدولة وكان أحد النقباء ، واستحقاق بما له في دولة المأمون ، وقد قال اللّه تعالى
« لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ »
« 6 » ، وقال الشاعر « 7 » :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
ويورد الثعالبي ما يشبه هذا ، الا انه يضيف ، وقال غيره :
انما سمي ذا اليمينين لأن المأمون كتب اليه لما فرغ من أمر المخلوع :
يا أبا الطيب يمينك يمين أمير المؤمنين ، وشمالك يمين ، فبايع بيمينك يمين أمير المؤمنين ، ففعل فلزمه هذا الاسم « 8 » .
هامش
( 6 ) سورة الحاقة ، الآية : 45 .
( 7 ) الشعر للشماخ بن ضرار الغطفاني ، وعرابة رجل من الأنصار . وكامل القصة في كتاب الديارات / 142 .
( 8 ) ثمار القلوب / 291 .