طويلة ، وانما بسطتك في هذا الوقت لافشيه إليك . فقلت : قل يا سيدي . قال : نظرت إلى أخي المأمون وقد اصطنع أربعة انجبوا ، وانا اصطنعت أربعة لم يفلح منهم أحد . قلت : ومن الذين اصطنعهم أخوك ؟ قال : طاهر بن الحسين ، فقد رأيت وسمعت ، وعبد اللّه بن طاهر ، فهو الرجل الذي لم ير مثله ، وأنت ، فأنت واللّه الذي لا يعتاض السلطان عنك أبدا ، وأخوك محمد بن إبراهيم ، واين مثل محمد ؟ وأنا اصطنعت الأفشين فقد رأيت ما صار أمره ، واشناس فشل ، وايتاخ فلا شيء ، ووصيف فلا مغنى فيه . فقلت : يا أمير المؤمنين ، جعلني اللّه فداك ، أجيب علي أمان من غضبك ؟ قال :
قل . قلت : يا أمير المؤمنين أعزك اللّه ، نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها فنجبت فروعها ، واستعمل أمير المؤمنين فروعا لم تنجب إذ لا أصول لها . قال : يا إسحاق ، لمقاسات ما تربي في طول هذه المدة أسهل علي من هذا الجواب « 2 » .
يفهم من إشارة المعتصم باللّه إلى ما صار اليه أمر الأفشين ، ان هذا الحديث جرى ، ان كان قد جرى حقيقة ، بعد محاكمته وقتله .
ولا يستبعد ان المعتصم باللّه كان متألما من غدر الأفشين ومحاولته الانتقاض عليه ، بعد أن قربه كثيرا واعتمد عليه وأوكل اليه مهام الأمور ، مما ترك في نفسه حزنا فاض على لسانه فتشكى منه ومن بقية قواده إلى إسحاق المذكور . كما يحتمل انه كان قد ضاق ذرعا بهؤلاء القادة الأتراك ، فأراد أن يعبر بشكواه عن ندمه لأنه اصطنعهم وقدمهم .
وللمقارنة بين رجال المأمون ورجال المعتصم باللّه ، الذين ورد ذكرهم ، نرى ان في رجال المعتصم باللّه من هو من أولاد الملوك وهو الافشين حيدر بن كاوس ملك أشروسنة . ولم يكن الافشين فاشلا في حياته العامة ، وقد صار قائدا عاما لجيوش الخليفة . وكذلك
هامش
( 2 ) كامل الخبر في الطبري 9 / 121 - 122 ، والكامل 6 / 526 - 527 .