بدا ضعف محمد واضحا عندما عجز عن مقاومة الحسن بن زيد العلوي الذي استفحل أمره في طبرستان واستولى على الري وجرجان ، وكلها أقاليم تابعة لولاية خراسان . وكذلك فشله في القضاء على عبث الشراة الذين خرجوا في امارته ولم يستطع دفعهم . فانتهز يعقوب الصفار الذي خرج في سجستان واستولى على كرمان وبلخ وهرات وولاية فارس ، فرصة هروب عبد اللّه السجزي الذي نازعه على ولاية سجستان ، والتجائه إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر الذي رفض تسليمه إلى يعقوب . فسار ابن الليث نحوه إلى نيسابور .
ولما شعر محمد بخطر ابن الليث حاول ان يترضاه ، فلم يرض ، بل دخل المدينة وقبض عليه وعلى أهل بيته . وأرسل ابن الليث كتابا إلى الخليفة يبرر فيه استيلاؤه على خراسان ودخوله نيسابور وانهاء امارة الطاهريين ، بتفريط محمد في عمله ، وان أهل خراسان هم الذين سألوه المسير إليهم « 32 » .
ويقال إن بعض أصحاب محمد بن عبد اللّه وبعض أفراد عائلته لما رؤا اديار أمره مالوا إلى ابن الليث فكاتبوه وشجعوه على الاستيلاء على خراسان . وبنفس الوقت هونوا على محمد أمر ابن الليث وانه لا خوف عليه منه ، فثبطوه من الاحتراز منه والاستعداد لحربه « 33 » . وإذا صح هذا فهو دليل على ضعف محمد وقصر نظره .
ولما دخل يعقوب ابن الليث نيسابور في شوال 259 ه وقبض على محمد وجميع أهل بيته استولى على أموالهم وما تحويه منازلهم ، وحملهم في الأصفاد إلى قلعة بم بكرمان « 34 » . فانتهت ولاية محمد بن عبد اللّه بن طاهر التي دامت احدى عشرة سنة وشهرين ، وبذلك انتهت ما عرفت بامارة الطاهريين .
هامش
( 32 ) الكامل 7 / 262 .
( 33 ) نفس المصدر .
( 34 ) كتاب البلدان / 308 .