حسن السيرة حميد الافعال . وقد اهتم ببناء الحصون وتقوية الجيش ، وإشاعة العدل بين الناس . وكان يجلس بجامع القيروان ليسمع شكوى الخصوم ويفصل بينهم « 79 » . ويظهر انه فعل ذلك مقتديا بمن جلس من الخلفاء لرد المظالم .
بناء مدينة رقّادة :
عني الأمير إبراهيم الثاني بالنواحي العمرانية عناية خاصة ، وكان من أول أعماله انه بنى مدينة جديدة اتخذها عاصمة له هي مدينة رقادة . وتقع على أربعة أميال من القيروان ، وأكثرها بساتين وليس بأفريقية أعدل هواء ولا ارق نسيما ولا أطيب تربة منها « 80 » .
وهناك روايتان عن سبب تسميتها بهذا الاسم ، أولاهما ان أحد أمراء بني الأغلب أرق وفاقه النوم فعولج بالمشي . فلما وصل إلى موضع رقادة تعب فغلب عليه النوم ، فسمي من يومئذ رقادة . وتقول الرواية الأخرى ان ابا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري القائم بالدعوة الأباضية باطرابلس ، لما نهد إلى القيروان لقتال قبائل رفجومة وكانوا قد تغلبوا عليها ، التقى بهم بهذا الموضع فقتلهم فيه قتلا ذريعا ، فسمي رقادة لرقاد جثث القتلى فيه بعضها فوق بعض « 81 » .
لقد أنشأ الأمير إبراهيم في هذا الموضع مدينة بنى بها قصورا عجيبة وجامعا . فعمرت بالأسواق والفنادق والحمامات . ولما تم بناء القصر المسمى بقصر الفتح انتقل إبراهيم اليه من القصر القديم . وقد استغرق بناء المدينة زهاء السنتين ( 263 - 264 ه ) .
هامش
( 79 ) الكامل 7 / 283 .
( 80 ) معجم البلدان 3 / 55 ، والمغرب للبكري / 27 .
( 81 ) معجم البلدان 3 / 55 ، والمغرب للبكري / 28 .