واتخذ مدينة البذ « 23 » مركزا حربيا له . واخذ يزحف منها على المناطق المجاورة . ومن العوامل المهمة التي ساعدت بابك في حركته معرفته وأصحابه بطبيعة أراضي المناطق التي انتشرت فيها الخرمية ، من حيث ممراتها ومكامنها ، وقيامهم بتخريب ما يستولون عليه من القلاع والحصون . وقد اطلق على أصحاب بابك من الخرمية اسم « المحمرة » « 24 » . وسبب هذه التسمية انهم صيغوا ثيابهم بالحمرة التي اتخذوها شعارا لهم « 25 » .
لقد استطاع بابك ان ينشر حركته في أقاليم ومدن عديدة مثل أصبهان وهمذان والري وسائر أراضي العجم « 26 » . ودخل في سنة 218 ه وهي السنة التي تولى فيها المعتصم باللّه الخلافة ، جماعة كبيرة من أهل الجبال في الدعوة الخرمية وتجمعوا وعسكروا في همذان « 27 » . وكان هدف بابك ان يزيل ملكا ويقلب ملة ويبدلها « 28 » . كما أراد أن يقيم ملة المجوس « 29 » . والواقع ان خرمية بابك استهدفت إزالة الحكم العربي واستبدال الخرمية المجوسية به . فهي حركة دينية سياسية معا تسعى إلى ادالة دولة العرب ودينهم ، وذلك بالقضاء على الدولة العربية أو الاستقلال عنها .
ورغم ما كانت تنطوي عليه الحركة الخرمية من خطر جسيم بات يهدد الدولة العربية والدين الاسلامي ، فان الحرب الأهلية
هامش
( 23 ) البذ : بتشديد الذال ، كورة بين آذربيجان وإيران ، كان بها مخرج بابك الخرمي ، ويقال : وفيها تعقد اعلام المحمرة المعروفين بالخرمية ، وفيها يتوقعون المهدي - معجم البلدان 1 / 361 .
( 24 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 471 .
( 25 ) المنتظم 5 / 114 .
( 26 ) التنبيه والاشراف / 306 .
( 27 ) الطبري 8 / 667 .
( 28 ) مروج الذهب 4 / 58 ، وللمسعودي في كتابه التنبيه والاشراف / 306 قول مماثل إذ يقول إن ما ينتظره الجميع في المستقبل من الزمان الآتي من عودة الملك فيهم ، ومن خلق الاسلام منهم .
( 29 ) شذرات الذهب 1 / 384 .