الضياع وغلاتها « 10 » . كما أنهم يعملون على إعادة الملك إلى العجم والدعوة إلى الالحاد « 11 » .
وكانت الحركة منظمة يتولاها أناس متمرسون بأساليب الدعاية ، مما ساعد على حفظ آراء مزدك ومبادئه ونشرها بين سكان هذه المناطق . وقد آلت رئاستها في نهاية القرن الثاني للهجرة إلى جاويدان بن سهل « 12 » ، وكان من الأغنياء المتنفذين في جيالد البذ . وهو الذي اكتشف بابك وقابلياته ، ومهد له السبيل لرياسة الحركة .
بابك يتولى قيادة الحركة :
كان بابك في أول نشأته صبيا مغمورا يرعى البقر ، وعمل سائسا ردحا من حياته ، ثم التحق بخدمة جاويدان الذي وجده على رداءة حاله وتعقد لسانه بالأعجمية ، فهما ، ورآه خبيثا شهما .
فاتخذه وكيلا لأعماله وأمواله وضياعه « 13 » ، واطلعه على أسرار الحركة المجوسية . وسرعان ما اظهر بابك تفهما عميقا لمبادئها وأهدافها . ولما مات جاويدان ساعدت زوجته وكيله بابك ليحل محله في رياسة الحركة واتباعها ، بأن لفقت وصيته على لسان زوجها وبلغتها لرجاله ، وخلاصتها ان روح جاويدان حلت في بدن بابك ، الذي سيبلغ أمرا لم يبلغه أحد ، وان النصر سيحالفه فيملك الأرض ، ويقتل الجبابرة ، ويرد المزدكية ، ويعتز به الذليل ويرتفع الوضيع « 14 » . وبايعته هي وتزوجت منه ، فتبعها أصحاب جاويدان ، فأصبح الرئيس الجديد للحركة . ويقول أبو حنيفة الدينوري انه صح عنده ان بابك من ولد مطهر بن فاطمة بنت أبي مسلم
هامش
( 10 ) الطبري 9 / 81 ، والعيون والحدائق 3 / 399 .
( 11 ) البدء والتأريخ 5 / 134 .
( 12 ) في التنبيه والاشراف / 306 ورد اسمه جاوذان بن شهرك .
( 13 ) الفهرست / 495 .
( 14 ) نفس المصدر / 496 ، والبدء والتأريخ 6 / 114 - 118 .