ويقال إن المستعين بالله طلب ان ينزل بواسط إلى وقت مسيره إلى مكة وان المعتز كتب له على نفسه شروطا متى نقض شيئا منها فاللّه ورسوله منه براء ، والناس في حل من بيعته « 53 » . فخلع المستعين بالله نفسه من الخلافة في يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة 252 ه « 54 » . وبذلك انتهت الحرب التي قامت بين المستعين بالله والمعتز بالله ، وغدا على رأس الدولة العربية رئيس واحد في سامرا . وتسلم محمد بن عبد الله منه البردة والقضيب والخاتم ، وهي شارات الخليفة ، ووجه بها إلى المعتز بالله مع أخيه عبيد اللّه بن عبد الله ، وكتب معه كتابا ، قال فيه « اما بعد ، فالحمد للّه متمم النعم برحمته والهادي إلى شكره بفضله ، وصلى اللّه على محمد عبده ورسوله . . كتابي إلى أمير المؤمنين وقد تمم اللّه له امره ، وتسلمت تراث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ممن كان عنده ، وانفذته إلى أمير المؤمنين . . » « 55 » .
وقال بعض الشعراء في خلع المستعين بالله « 56 » :
خلع الخلافة أحمد بن محمد * وسيقتل التالي أو يخلع
ويزول ملك بنى أبيه ولا يرى * أحد تملك منهم يستمتع
أيها بني العباس ان سبيلكم * في قتل أعبدكم طريق مهيع
هامش
( 53 ) مروج الذهب 4 / 163 .
( 54 ) الطبري 9 / 345 ، ومروج الذهب 4 / 163 .
( 55 ) الطبري 9 / 348 - 349 .
( 56 ) الطبري 9 / 350 ، والكامل 7 / 168 .