بهجوم معاكس . إذ قال لهم انهم ان لم يكروا لم تبق لهم بقية « 45 » .
فعادوا وصمدوا في أماكنهم . وصادف ان جمعا من جيش المستعين بالله رجعوا عن الأتراك المنهزمين مما أوهم جماعتهم ان جنود المعتز بالله قد رجعوا عليهم ، فانهزموا نحو بغداد متزاحمين .
وهكذا انصرف الفريقان عن بعضهما .
وقد سر ابن طاهر مما حققه جنده من الانتصار في المعركة الأخيرة على بعض أبواب بغداد ، وجعل يطوق كل من جاءه برأس قتيل ، حتى بدت الكراهية في وجوه اتباع بغا ووصيف من الأتراك لمقتل أصحابهم جنود المعتز بالله .
المستعين باللّه يخلع نفسه ويبايع المعتز بالله :
يمكن اعتبار معركة فك الحصار عن بغداد وفشلها نهاية للحرب بين جيش المعتز بالله وجيش المستعين بالله . وقد ذكر ان ابن طاهر كان قد كاتب المعتز باللّه قبل ذلك في الصلح « 46 » . إذ كان جادا في نصرة المستعين باللّه حتى استطاع عبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان وأحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد ان يصدقوه عما كان عليه . إذ اقنعوه بان المستعين باللّه يعمل للتخلص منه « 47 » .
وكان استياء أهل بغداد من استمرار الحرب ، وما قاسوه من تأثير الحصار المفروض عليهم ، مما شجعه على أن يبعث وفدا إلى عسكر أبي احمد لمناظرته في امر الصلح . كما أنه خرج بنفسه لمقابلته .
وكان قد ضرب لابن طاهر بباب الشماسية مضرب كبير ، وجاء أبو احمد في زلال ودخل المضرب . فتناظرا طويلا ثم خرجا . وانصرف
هامش
( 45 ) نفس المصدر / 334 .
( 46 ) الطبري 9 / 335 .
( 47 ) نفس المصدر / 342 .