كلباتكين . فتجمع في القاطول خمسة آلاف من الأتراك والفراغنة ، والفان من المغاربة ، فسار الجيش حتى وافى عكيرا « 21 » .
ولما بلغ المستعين باللّه تحرك جيش المعتز بالله نحو بغداد ولى القائد الحسين بن إسماعيل مهمة الدفاع عن باب الشماسية باعتباره الباب الرئيس للمدينة . وقبل ان تبدأ المعارك بين الجانبين امر محمد بن عبد الله بحشد جيش بغداد في القفص « 22 » ، ليرهب الجيش المهاجم ، وركب معه وصيف وبغا في الدروع ، واستصحب معه الفقهاء والقضاة ، وبعث إليهم يدعوهم إلى الرجوع عما هم عليه من الطغيان والعصيان وانه يبذل لهم الأمان ، وان يكون المعتز باللّه ولى العهد بعد المستعين بالله فلم يجيبوا « 23 » .
أهم المعارك :
جرت بين الجانبين مناوشات ومعارك عديدة كانت الحرب فيها سجالا بينهما لم تسفر عن انتصار حاسم لأحدهما . فكانت حرب استنزاف للطرفين . حتى اضطر في الأخير جيش بغداد على الاستسلام بسبب ما قاسته مدينة بغداد من جراء حصارها .
وسنقتصر على ذكر أهم المعارك من حيث نتائجها وكثرة الجيوش المشتركة فيها .
هامش
( 21 ) الطبري 9 / 290 ، وتجارب الأمم 6 / 582 ، والكامل 7 / 145 ، وفيه كان جيش الأتراك والفراغنة خمسين ألفا .
( 22 ) القفص : قرية بين بغداد وعكبرا وهي إلى بغداد أقرب ، وكانت من مواطن اللهو . معجم البلدان 4 / 382 .
( 23 ) الطبري 9 / 292 ، والكامل 7 / 147 .