وخرج يحيى إلى الحج في سنة ( 242 ه ) وحمل أخته معه ، وعزم على أن يجاور وينقطع للعبادة . ويقول ابن وكيع ان المتوكل على اللّه نفاه إلى مكة « 73 » . واتصل بيحيى ان الخليفة قد رضى عنه فبدأ له في المجاورة ، ورجع يريد العراق ، حتى إذا صار إلى الربذة وافته المنية في يوم الجمعة منتصف ذي الحجة من السنة نفسها ، وقيل في مطلع السنة التالية ، وعمره ثلاث وثمانون سنة ودفن هناك « 74 » .
جعفر بن عبد الواحد الهاشمي :
هو جعفر بن عبد الواحد بن سليمان بن علي ، هاشمي من البيت العباسي . كان فقيها حافظا للحديث ، لسنا بليغا ، وقد وصف بأنه رجل تصلح له الخلافة من ولد العباس لما يتمتع به من سكينة ووقار « 75 » . ولاه المتوكل على اللّه منصب قاضي القضاة بسامرا في صفر سنة ( 240 ه ) بعد عزل يحيى بن أكثم « 76 » .
وعندما تم الاتفاق على المفاداة مع الروم في شوال سنة ( 241 ه ) طلب جعفر بن عبد الواحد ان يؤذن له في حضور عملية الفداء ، وان يستخلف رجلا يقوم مقامه في أثناء غيابه ، فوافق الخليفة المتوكل على اللّه وامر له بمائة وخمسين ألف درهم معونة ، وارزاق ستين الف . فاستخلف جعفر الحسن بن أبي الشوارب ، ولحق بشنيف الخادم المكلف بالفداء ، وحضر معه عملية المفاداة « 77 » .
هامش
( 73 ) اخبار القضاة 3 / 303 .
( 74 ) تاريخ بغداد 14 / 203 ، ووفيات الأعيان 5 / 212 .
( 75 ) تاريخ بغداد 7 / 174 .
( 76 ) الطبري 9 / 198 ، والمنتظم 5 / 11 .
( 77 ) الطبري 9 / 202 - 203 ، والكامل 7 / 77 .