وثقل مائها وكثرة رياحها « 29 » . وهناك رأي يقول إنه ترك دمشق لأن مناوئيه من الأتراك دبروا فيها وقيعة تستهدف قتله « 30 » .
إلى جانب هذه النواحي الايجابية من سيرة المتوكل على اللّه وسلوكه كخليفة هناك نواح سلبية ضرب فيها أمثلة سيئة من تصرفاته . فقد اشتد على العلويين . كما أساء إلى أهل الذمة ولا سيما النصارى منهم ، فحدد نوع لباسهم وركوبهم ونهى عن الاستعانة بهم في اعمال الدولة ودواوينها . وأوامر أخرى اتخذها بشأنهم بكتاب وجهه إلى الولايات لمعاملتهم بموجبه ، ومعاقبة من لا يلتزم بها . ومن الممكن تفسير موقف المتوكل على اللّه من العلويين ومن أهل الذمة ، بعاملين اتصف بهما ، أولهما تعصبه الديني الشديد ، والآخر حسده للعلويين لما يتمتعون به وبخاصة أئمتهم ، من ولاء مطلق من اعداد غفيرة من الرعية ، وحسده النصارى لأنهم كانوا يعيشون حياة مرفهة نسبيا ، ومنهم معظم الأطباء المشهورين وكثير من الكتاب المتقدمين .
وقد عرف عن المتوكل على اللّه انه متقلب المزاج يرضى ويغضب بسرعة ولا تفه الأسباب . وكان يتشبه في الغضب بخلق الجبابرة « 31 » . وانه حقود قاس في غضبه ، يحقد على من يسئ اليه ، ويحسد كل ذي نعما مهما كان نوعها . ومن مظاهر حقده انه امر بقتل محمد بن عبد الملك الزيات الوزير الكفء بعد تعذيبه ، لأن ابن الزيات لم يكن يحسن استقباله عندما كان يراجعه في أيام أخيه الواثق باللّه . وموقف ابن الزيات هذا تجاهه ناشىء من أن
هامش
( 29 ) الطبري 9 / 210 ، وتجارب الأمم 6 / 552 .
( 30 ) مروج الذهب 4 / 115 - 116 .
( 31 ) شذرات الذهب 2 / 115 .