اليوم الحادي عشر من حزيران ، وسمي ذلك بالنيروز المعتضدي « 21 » .
لقد وصف المتوكل على اللّه بالكرم الزائد الذي يصل إلى حد التبذير ، حتى قيل : ما اعطى خليفة شاعرا ما اعطى المتوكل على اللّه « 22 » . فقد انشده علي بن الجهم شعره الذي مطلعه :
هي النفس ما حمّلتها تتحمل * وللدهر أيام تجور وتعدل
وفي يد المتوكل جوهرتان فأعطاه التي في يمينه ، فاطرق ابن الجهم متفكرا في شئ يقوله ليأخذ التي في يساره ، ففطن وقال :
مالك متفكرا ، انما تفكر فيما تأخذ به الأخرى ، خذها لا بورك لك فيها « 23 » . ولكثرة ما انفقه المتوكل على اللّه أيام خلافته ، قال المسعودي : « وقد قيل إنه لم تكن النفقات في عصر من الأعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في أيام المتوكل على اللّه . . . مع كثرة الموالي والجند والشاكرية ودرور العطاء لهم ، وجليل ما كانوا يقبضون من الجوائز والهبات » « 24 » . وقد انفق على اعذار ابنه المعتز ستة وثمانين الف ألف درهم « 25 » . ووصفت أيامه بأنها كانت حسنة فاخرة كثيرة الخير « 26 » . وانها « كانت أحسن أيام وانضرها من استقامة الملك وشمول الناس بالأمن والعدل » « 27 » .
هامش
( 21 ) الطبري 10 / 39 ، والكامل 7 / 469 .
( 22 ) تاريخ الخلفاء / 350 .
( 23 ) العقد الفريد 1 / 321 .
( 24 ) مروج الذهب 4 / 122 .
( 25 ) الديارات / 155 .
( 26 ) مشاكلة الناس لزمانهم / 32 .
( 27 ) مروج الذهب 4 / 86 .