تسخينه وقعد فيه أكثر من اليوم الأول فحمى عليه ، وحمل عنه في محفة فمات على اثر ذلك « 48 » .
وعندما اشتد المرض على الواثق باللّه ، وصل خبر مرضه إلى مكة قبل موسم الحج ، فوجه وإليها إلى سامرا بماء زمزم وخلوق من خلوق الكعبة « 49 » . وذلك لاستخدامها في غسل الخليفة وتجهيزه عند وفاته . وكان الواثق باللّه امر قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد ان يصلي بالناس يوم الأضحى ، فصلى بهم يوم العيد ، لأنه لم يقدر على الحضور إلى المصلى لشدة علته ، وقد دعا ابن أبي دواد للخليفة فقال : اللهم اشفه مما ابتليته « 50 » .
وجاء في الطبري انه لما اعتل الواثق باللّه علته التي مات فيها أمر باحضار المنجمين فاحضروا ، وكان ممن حضر الحسن بن سهل والفضل بن إسحاق الهاشمي ، وإسماعيل بن نوبخت ، ومحمد بن موسى الخوارزمي ، وعامة من ينظر في النجوم . فنظروا في علته ونجمه ومولده فقالوا : يعيش دهرا طويلا ، وقدروا له خمسين سنة مستقبلة ، فلم يلبث الا عشرة أيام حتى مات « 51 » .
وقيل إنه لما احتضر جعل يردد هذين البيتين :
الموت فيه جميع الناس مشترك * لا سوقة منهم تبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغنى عن الاملاك ما ملكوا
هامش
( 48 ) الطبري 9 / 150 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 483 ، وتجارب الأمم 6 / 535
( 49 ) المعرفة والتاريخ 1 / 209 .
( 50 ) مروج الذهب 4 / 84 .
( 51 ) الطبري 9 / 151 .