بناها الخليفة المذكور ، انه لم يكن قصرا فخما قائما بذاته ، بل ربما كان جناحا ملحقا بالجوسق الخاقاني فسمي باسمه .
وقد سبق للمتوكل على اللّه لما نزل في أول خلافته في القصر الهاروني انه بنى فيه أبنية جديدة . فمدحه الشاعر علي بن الجهم ووصف بعض معالم هذا القصر بما يوحي كأن المتوكل على اللّه هو الذي بناه ، بقصيدة منها قوله « 134 » :
ما زلت اسمع ان الملوك * تبني على قدر اخطارها
واعلم أن عقول الرجال * يقضى عليها بآثارها
فللروم ما شاده الأولون * وللفرس مأثور احرارها
فلما رأينا بناء الأمام * رأينا الخلافة في دارها
بدائع لم ترها فارس * ولا الروم في طول اعمارها
صحون تسافر فيها العيون * وتحسر عن بعد أقطارها
وقبة ملك كأن النجو * م تفضي إليها باسرارها
لها شرفات كان الربيع * كساها الرياض بأنوارها
نظمن الفسيفس نظم الحلي * لعون النساء وابكارها
فيضن كمصبحات برزن * بفصح النصارى وافطارها
فمنهن عاقصة شعرها * ومصلحة عقد زنارها
وسطح على شاهق مشرف * عليه النخيل بأثمارها
وفوارة ثأرها في السماء * فليست تقصر عن ثارها
ترد على الحزن ما أنزلت * على الأرض من صوب مدرارها « 135 »
هامش
( 134 ) كامل القصيدة في ديوان علي بن الجهم / 28 - 30 ، ويقول ياقوت انه قالها في القصر الجعفري - معجم البلدان 3 / 175 .
( 135 ) ورد هذا البيت ببعض الاختلاف في « عيون الأخبار » 1 / 313 .