الحير . وقامت عليه قطائع العسكر الأتراك والفراغنة في دروب منفصلة عن بعضها . وتليها قطائع القواد والكتاب والوجوه من الناس « 18 » . ويبدو ان المتوكل على اللّه قد انتهج سياسة أبيه في عزل مساكن الجند عن بقية الناس وتوزيعهم بحسب انتماء آتهم منفردين بعضهم عن البعض . ولعل ازدياد عدد الجند كان سبب فتح هذا الشارع لتقوم قطائعهم على جانبيه ، ولهذا سمي بشارع الأسكر أو العسكر .
ويقع شارع الحير الجديد شرقي الشارع السابق وموازيا له . وقد سمي بالجديد تمييزا له عن شارع الحير الذي فتح عند تأسيس المدينة في أيام المعتصم باللّه . وقد اقطعت السكك على جانبيه لعدد من قواد الفراغنة والاشروسنية والاشتاخنجية وغيرهم من الأعاجم ، واخلاطا من الناس ، وكان ينتهي عند حائط الحير أيضا « 19 » .
وصار بذلك عدد شوارع سامرا الموازية لنهر دجلة سبعة شوارع ، أولها شارع الخليج في الجهة الغربية من المدينة على ضفاف دجلة مباشرة وآخرها شارع الحير الجديد في الجهة الشرقية لها . وكانت الشوارع الأربعة من جهة الشرق ، وهي شارع الحير وشارع برغاش وشارع الأسكر وشارع الحير الجديد ، تسمى « طرق الحير » لأنها كانت تنتهي عند حائط الحير « 20 » .
وكان من اجراءات المتوكل على الله في توسيع مدينة سامرا جنوبا ، انه انزل ابنه إبراهيم المؤيد بالمطيرة ، وانزل ابنه المعتز خلفها مشرقا بموضع يقال له بلكوارا وكان قد بني قصرا فسيحا هناك . فاتصل البناء من بلكوارا جنوبا إلى آخر الموضع المعروف بالدور شمالا ، مسافة أربعة فراسخ « 21 » .
هامش
( 18 و 19 ) كتاب البلدان / 262 - 263 .
( 20 ) ري سامراء 1 / 106 .
( 21 ) كتاب البلدان / 265 .