وكان إلى جانب هذا الموضع خلوة فيها بركة تملّا من ماء زمزم ، ويشرب منها من دخل إلى الخلوة .
وكان لها باب إلى جهة الصفا ، ثم سد وجعل في موضع الخلوة بركة مقبوة ، وفي جدارها الذي يلي الصفا زبازيب يتوضأ الناس منها على أحجار نصبت عند الزبازيب ، وفوق البركة المقبوة خلوة فيها شباك إلى الكعبة ، وشباك إلى جهة الصفا ، وطابق صغير إلى البركة .
وكان عمل ذلك على هذه الصفة في سنة سبع وثمانمائة « 1 » ، ثم هدم ذلك حتى بلغ الأرض في العشر الأول من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمانمائة لما قيل : إن بعض الجهلة يستنجى هنالك ، وعمّر عوض ذلك سبيل للسلطان الملك المؤيد أبى النصر شيخ ، نصره اللّه ، ينتفع الناس بالشرب منه ، فيتضاعف له الدعاء ولمن كان سببا في ذلك ، وجاءت عمارته حسنة ، وفرغ منها في رجب سنة ثمان عشرة وثمانمائة « 2 » .
وابتدئ في عمله بإثر سفر الحاج .
وفي موضع هذه الخلوة : كان مجلس عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - على مقتضى ما ذكر الأزرقي والفاكهي « 3 » .
أسماء زمزم
ولزمزم أسماء كثيرة ذكرها الفاكهي « 4 » .
منها ستة وعشرون اسما ذكرناها في أصله ، مع أحد عشر اسما لزمزم لم يذكرها الفاكهي .
وفي أصله فوائد تتعلق بأسماء زمزم .
ولزمزم فضائل مروية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ منها : « خير ما على الأرض : ماء زمزم » « 5 » ، أخرجه ابن حبان في صحيحه والطبراني بإسناد جيد .
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 3 / 443 ، والعقد الثمين 1 / 91 .
( 2 ) إتحاف الورى 3 / 522 ، والعقد الثمين 3 / 392 .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 6 ، وأخبار مكة للفاكهى 65 / 66 .
( 4 ) أخبار مكة للفاكهى 2 / 67 .
( 5 ) أخرجه : ابن حبان 2 / 209 ، والطبراني في الكبير 11 / 98 رقم ( 1167 ) ، وعبد الرازق في مصنفه 5 / 116 - 117 ، وأخبار مكة للفاكهى 2 / 34 ، وأخبار مكة للأزرقى 5312 ، وهداية السالك 1 / 86 .