تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

الباب العشرون في ذكر شئ من خبر زمزم وسقاية العباس رضى اللّه عنه

أما زمزم : فإن أول من أظهرها الأمين جبريل - عليه السلام - سقيا لإسماعيل - عليه السلام - عندما ظمى ، ولو لم تحوض عليه أم إسماعيل لكانت عينا تجرى ، على ما في البخاري « 1 » . وذكر الفاكهي أن الخليل - عليه السلام - حفر زمزم بعد جبريل - عليه السلام - ثم غلبه عليها ذو الفرس . وقد غيبت بعد ذلك زمزم لاندراس موضعها ، ثم منحها اللّه - تعالى - عبد المطلب جد النبي صلّى اللّه عليه وسلم لكرامته ، فحفرها بعد أن أعلمت له في المنام بعلامات استبان له بها موضعها ، فلم تزل ظاهرة حتى الآن ، وعولجت في الإسلام غير مرة ، وذلك مذكور في أصله « 2 » . وزمزم الآن في بيت مربع في جدرانه تسعة أحواص تملأ من زمزم للتوضئ منها . وأعلا البيت مسقوف ما خلا الموضع الذي يحاذى البئر . وهذه الصفة تخالف الصفة التي ذكرها الأزرقي « 3 » في صفة موضع زمزم . وفي سنة اثنين وعشرين وثمانمائة هدمت ظلة المؤذنين التي فوق البيت الذي فيه زمزم ؛ لإفساد الأرضة لها ، وسلخ من هذا البيت الجدار الغربى والشامي من أعلاهما إلى أسفلهما ، وبنى ذلك بنورة وحجارة منحوتة وغيرها ، وسلخ من أعلا جدر هذا البيت الشرقي إلى عتبة الباب العليا في هذا الجدار ، وبنى
هامش
( 1 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 319 - 321 ) ، السيرة الشامية 1 / 218 ، والبيهقي في دلائل النبوة 1 / 93 ، وطبقات ابن سعد 1 / 83 ، وسيرة ابن هشام 1 / 145 ، وأخبار مكة للفاكهى 2 / 5 - 7 ، وأخبار مكة للأزرقى 2 / 44 - 45 . ( 2 ) أخبار مكة للفاكهى 2 / 11 ، 12 ، والسيرة لابن هشام 1 / 155 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 61 ، 62 .
الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 91 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / مصطفى محمد حسين الذهبي