على الاستحباب ، وتمنيه عدم الدخول : قد علله بالمشقة على أمته ، وذلك لا يرفع حكم الاستحباب . . انتهى .
[ ما يطلب في الكعبة ]
وأما ما يطلب في الكعبة من الأمور التي صنعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فحمد اللّه ، والثناء عليه ، والدعاء ، والذكر ، وغير ذلك مما ذكرناه في أصله .
[ حكم الصلاة في الكعبة ]
فإن النافلة فيها مستحبة عند المالكية ، وجمهور العلماء ، وخالف في ذلك بعض العلماء ، فقال : لا يصح فيها فرض ولا نفل ، وهذا ضعيف ، واللّه أعلم .
ويستثنى من النوافل فيها - على مقتضى مشهور مذهب مالك رحمه اللّه - النفل المؤكد : كالعيدين ، والوتر ، وركعتي الفجر ، والطواف الواجب ، فإن ذلك لا يصح فيها .
وأما الفرض : فمشهور المذهب : عدم صحته فيها ، وهو الأصح من مذهب الحنابلة ، ويصح على مذهب أبي حنيفة والشافعي .
وسطحها في الفرض كجوفها ، على مقتضى ما سبق من مذهب الأئمة الأربعة ؛ إلا أن صحة الصلاة في سطحها - على مذهب الشافعي - مشروطة بأن يكون بين يدي المصلّى شاخص من نفس الكعبة قدر ثلثي ذراع تقريبا على الصحيح ، والشاخص الآن بسطحها يزيد على ثلثي ذراع ؛ لأنه في الجهة الشرقية : ذراع إلا ثمن . والشامية : ذراع وثمن . وفي الغربية : ذراع ، واليمانية : ثلثا ذراع .
[ آداب دخولها ]
وأما آداب دخولها : فالاغتسال ، ونزع الخف والنعل ، وأن لا يرفع بصره إلى السقف ، وأن لا يزاحم زحمة يتأذى بها ، أو يؤذى غيره ، وأن لا يكلم أحدا إلا لضرورة ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، وأن يلزم قلبه الخشوع والخضوع ، وعينيه الدموع إن استطاع ذلك ، وإلا حاول صورهما ، ذكر ذلك المحب الطبري .
والنساء يساوين الرجال في دخولها من غير خلاف فيما أعلم .
* * *