استدعاهم إلى الصفا وأخبرهم بقولهم ؛ إلا أن الخبر الذي ذكره الفاكهي ليس فيه ذكر الحارث بن هشام ؛ وفيه ذكر سهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية مع عتّاب بن أسيد ، وأبي سفيان .
ولا يصح ما فيه من أن صفوان كان معهم لفراره إلى جده في يوم الفتح .
وفي الأزرقي ما يقتضى أن عتّاب بن أسيد لم يكن معهم ، وإنما كان معهم أخوه خالد بن أسيد ، مع الحارث ، وأبي سفيان ، وسهيل ، والحكم بن أبي العاص « 1 » ، واللّه أعلم .
ومنها : أن ابن عقبة ذكر أنه كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في فتح مكّة اثنى عشر ألفا - على ما قيل - ونقل ذلك مغلطاى عن الحاكم جزما .
وما ذكره ابن إسحاق يقتضى أنهم عشرة آلاف « 2 » ، واللّه أعلم .
ومنها : أنه اختلف في مدة إقامة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد فتحها ؛ ففي البخاري : وأقام بها خمس عشر ليلة « 3 » ، وفي رواية : تسع عشرة .
وفي « الإكليل » : أصحها بضع عشرة ؛ يصلى ركعتين . . انتهى .
نقل هذه الروايات مغلطاى إلا الأولى التي في البخاري .
ورأيت في ذلك غير ما سبق ؛ لأن الفاكهي روى بسنده عن أنس رضى اللّه عنه ، قال : أقمنا بمكّة عشرا ، يعنى زمان الفتح . . انتهى .
وقد أتينا فيما يتعلق بخبر الفتح الذي ذكره ابن إسحاق وابن هشام بفوائد أكثر من هذا في أصله ، ومثل ذلك لا يوجد مجموعا في كتاب ، ويتعلق به مسائل كثيرة من الفقه ، واللغة ، والعربية ، تركنا ذكرها لكونها غير مقصودة بالذكر في هذا التأليف ، وخيفة من التطويل ، ونسأل اللّه تعالى أن يهدينا إلى سواء السبيل .
* * *
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 274 ، 275 .
( 2 ) السيرة لابن هشام 4 / 106 .
( 3 ) صحيح البخاري ( 4287 ) .