وأما الملك إبراهيم بن رضوان فإنّه هرب منه إلى نصيبين ، وكانت في أقطاعه إلى أن مات .
وأما ختلغ أبه فإنه سلّمه إلى فضائل بن بديع فكحله « 1 » بداره ، ثم قتله أتابك بعد ذلك .
وقيل : إنّ بدر الدّولة هرب منه عند ذلك ؛ وهرب فضائل بن بديع إلى قلعة ابن مالك خوفا من أتابك .
وولّى أتابك رئاسة حلب الرئيس صفيّ الدّين أبا الحسن علي بن عبد الرّزّاق العجلاني البالسيّ ، فسلك أجمل طريقة مع النّاس .
وخرج أتابك من حلب ، وسار حتّى نزل أرض حماة ، فوصله صمصمام الدّين خير خان بن قراجا ، وتأكّدت بينهما مودّة لم تحمد عاقبتها - فيما نذكره بعد - وكذلك وصله سونج ابن تاج الملوك .
ثم سار أتابك « 2 » بعد ذلك ، فوطىء بساط السّلطان ، في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ؛ وعاد بالتّواقيع السلطانيّة بملك الغرب كله ، ودخل الموصل ، ثم فتح قلعة السّنّ « 3 » ، وتوّجه إلى حلب ، ورعى عسكره زرع الرّها .
وعبر أتابك الفرات إلى حلب بتوقيع السّلطان محمود ، وقد كان السلطان آثر أن تكون البلاد لدبيس ، فقبّح المسترشد ذلك ، وكاتب
هامش
( 1 ) - التكحيل هنا : امرار ميل محمى على الجفنين حتى يلتصقا .
( 2 ) - لزنكي ترجمة جيدة في بغية الطلب ص 3845 - 3857 .
( 3 ) - السن مدينة على دجلة فوق تكريت عند مصب الزاب الأسفل . معجم البلدان .