تمشي القناة برأسه وهو الّذي * نظمت مدار النيرّين قناته « 1 »
وسار نور الدّين محمود إلى أفامية ، في سنة خمس وأربعين ، فالتجأ الفرنج إلى حصنها فقاتله ، واجتمع الفرنج وساروا إليه ليرحّلوه عنه ، فوجدوه قد ملكه وملأه من الرّجال والذّخائر ، فسار في طلبهم ، فعدلوا عن طريقه ، ودخلوا بلادهم .
[ أسر جوسلين ]
وجمع نور الدّين العساكر وسار إلى بلاد جوسلين الفرنجي ليملكها وكان جوسلين من أشجع الفرنج وأسدّهم رأيا ، فجمع الفرنج وأكثر ، وسار إلى نور الدّين والتقيا ، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر .
وكان سلاحدار نور الدّين ممّن أسر ، فأخذ جوسلين سلاحه ، فسيّره إلى الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية ، وقال : « هذا سلاح زوج ابنتك » . . فعظم ذلك على نور الدّين ، وهجر الرّاحة إلى أن يأخذ بثأره ، وجعل يفكّر في حيلة يحتال بها على جوسلين ، وعلم أنّه إن قصده احتمى في حصونه .
فأحضر أمراء التّركمان ، وبذل لهم الرّغائب إن ظفروا بجوسلين ، فجعلوا عليه العيون ، فخرج إلى الصّيد فظفر به طائفة من التّركمان ، فصانعهم على مال يؤدّيه إليهم ، فأجابوه إلى إطلاقه إذا أحضر المال ، وأرسل في إحضاره .
هامش
( 1 ) - انظر القصيدة بأكملها في الروضتين ج 1 ص 60 - 62 .