وصبيّ ، وامرأة ، وفيهم ابن الفنش ، وأخربوا الحصن ، وعادوا إلى حمص « 1 » .
ثم عاد سيف الدين غازي إلى الموصل .
وتجمّع الفرنج ليقصدوا أعمال حلب ، فخرج إليهم نور الدّين بعسكره والتقاهم بيغرى « 2 » ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الفرنج ، وأسر منهم جماعة وقتل خلق ، ولم ينج إلّا القليل .
وفي هذه الوقعة يقول الشّيخ أبو عبد اللّه القيسراني من قصيدة :
وكيف لا نثني على عيشناال * محمود والسّلطان « محمود ! »
وصارم الاسلام لا يثني * إلّا وشلو الكفر مقدود
مكارم لم تك موجودة * إلّا و « نور الدّين » موجود « 3 »
[ تجديد المدارس والرباطات في حلب ]
وشرع نور الدّين في تجديد المدارس والرّباطات بحلب ، وجلب أهل العلم والفقهاء إليها ، فجدّد المدرسة المعروفة بالحلاويّين ، في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، واستدعى برهان الدّين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي الحنفي وولّاه تدريسها ، فغيّر الأذان بحلب ، ومنع المؤذّنين من قولهم : « حيّ على خير العمل » وجلس تحت المنارة ومعه الفقهاء ، وقال
هامش
( 1 ) - الحديث هنا عن حصار دمشق للمرة الثانية ، الآن من قبل ما يعرف بالحملة الثانية ، مع ما تلته من أحداث . انظر وليم الصوري ص 779 - 791 .
( 2 ) - من عمل حارم ناحية العمق ، ولعلها المعروفة الآن باسم يغله في محافظة ادلب - ناحية كفر تخاريم .
( 3 ) - انظر القصيدة بأكملها في الروضتين لأبي شامة ج 1 ص 55 - 56 .