الاسلامية من الموصل ، والشّرق ، ومصر ، والشّام ، « بعشترا » ، بعد أن أتته الأخبار أن البرنس « أرناط » يريد الخروج على الحاجّ ، فأقام قريبا من « الكرك » مشغلا خاطره ، ليلزم مكانه إلى أن وصل الحاج ، وتقدّم إلى الكرك ، وبثّ سراياه ، فنهبوا بلدها وبلد « الشوبك » ، وخربوه .
وأرسل إلى ولده الملك الأفضل ، فأخذ قطعة من العسكر ، فدخل إلى بلد عكا ، فأخربوا ونهبوا ، وخرج إليهم جمع من الداوية والاسبتاريّة ، فظفروا بهم ، وقتل منهم جماعة ، وأسر الباقون ، وقتل مقدّم الاسبتار .
وعاد السّلطان إلى العسكر ، وعرض العسكر قلبا وجناحين ، وميمنة وميسرة ، وجاليشيّة وساقة ، وعرّف كلّا منهم موضعة ، وسار على تعبئة ، فنزل « بالأقحوانة » « 1 » بالقرب من طبرية ، وكان القمص صاحبها « 2 » قد انتمى إلى السّلطان ، لخلف جرى بينه وبين الفرنج . فأرسل الفرنج إليه البطرك والقسوس والرّهبان ، وتهدّدوه بفسخ نكاح زوجته ، وتحريمه ، فاعتذر ، وتنصّل ، ورجع عن السّلطان إليهم ، ثم ساروا كلّهم بجموعهم إلى « صفّورية » « 3 » .
فرحل السّلطان ، يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر ، وخلّف طبرية وراء ظهره ، وصعد جبلها ، وتقدّم إلى الفرنج ، فلم يخرجوا من
هامش
( 1 ) - بوادي الأردن قرب عقبة أفيق . معجم البلدان .
( 2 ) - كانت طبرية لزوجة القمص - الكونت - ريموند الثالث صاحب طرابلس .
( 3 ) - على بعد 7 كم غرب مدينة الناصرة . معجم بلدان فلسطين .