الأهراء ، وخبزه من الأهراء ، واستمرّت هذه الوظيفة ، إلى سنة ستّ وثمانين إلى رجب .
فورد كتاب الملك النّاصر إلى ولده الملك الظّاهر ، يأمره بأن يأمر وينهى ، وأن يقطع الإقطاعات ، وأنّ البلد بلده . وكان القاضي الزبداني يكتب له ، فلم يعجبه ، فانصرف على حال غير محمودة .
وعلى ذكر « علم الدين سليمان بن جندر » ، تذكرت حكاية مستملحة عنه ، فأثبتها :
أخبرني الزكي أحمد بن مسعود الموصلي المقرئ ، قال : كنت أؤم بعلم الدّين سليمان بن جندر ، فاتّفق أن خرجت معه إلى حارم ، في سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وجلست معه تحت شجرة هناك ، فقال : كنت ومجد الدّين أبو بكر بن الدّاية والملك النّاصر صلاح الدّين ، تحت هذه الشجرة ، ونور الدّين إذ ذاك يحاصر حارم ، وهي في أيدي الفرنج ، فقال مجد الدّين : كنت أتمنّى أن نور الدّين يفتح حارم ، ويعطيني إيّاها ، فقال صلاح الدّين : أتمنّى على اللّه مصر ، ثم قالا لي : تمنّ أنت شيئا ، فقلت :
إذا كان مجد الدّين صاحب حارم وصلاح الدّين صاحب مصر ، ما أضيع بينهما ، فقالا : لا بدّ من أن تتمنّى شيئا ، فقلت : إذا كان ولا بدّ من ذلك فأريد « عمّ » .
فقدّر اللّه أنّ نور الدّين كسر الفرنج ، وفتح حارم ، وأعطاها مجد الدّين ، وأعطاني « عمّ » . فقال صلاح الدّين : أخذت أنا مصر واللّه ، فانّنا
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 571
مساهمون: سهيل زكار
ص٥٧١