تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فقبض على أبي طاهر الصائغ وقتله ، وقتل إسماعيل الدّاعي وأخا الحكيم المنجّم والأعيان من أهل هذا المذهب بحلب ، وقبض على زهاء مائتي نفس منهم . وحبس بعضهم واستصفى أموالهم ، وشفع في بعضهم فمنهم من أطلق ومنهم من رمي من أعلى القلعة ، ومنهم من قتل . وأفلت جماعة منهم فتفرّقوا في البلاد ، وهرب إبراهيم الدّاعي من القليعة إلى شيزر ، وخرج حسام الدين بن دملاج عند القبض عليهم فمات في الرقة . وطلب الفرنج من ألب أرسلان المقاطعة التي لهم بحلب ، فدفعها إليهم من ماله ، ولم يكلّف أحدا من أهل حلب شيئا منها . ثمّ إنّ ألب أرسلان رأى أن المملكة تحتاج إلى من يدبّرها أحسن تدبير ، وأشار خدمه وأصحابه عليه بأن كاتب أتابك طغتكين أمير دمشق ، ورغب في استعطافه ، وسأله الوصول إليه ليدبر حلب والعسكر ، وينظر في مصالح دولته ، فأجابه إلى ذلك ، ورأى موافقته لكونه صبيا لا يخافه الكفّار ولا رأي له ، فدعا له على منبر دمشق بعد الدّعوة للسّلطان وضربت السّكة باسمه ، وذلك في شهر رمضان . وأوجبت الصّورة أن يخرج ألب أرسلان بنفسه في خواصّه ، وقصد أتابك إلى دمشق ليجتمع معه ، ويؤكد الأمر بينه وبينه ، فلقيه أتابك على مرحلتين ، وأكرمه ووصل معه وأنزله بقلعة دمشق . وبالغ في إكرامه وخدمته والوقوف على رأسه ، وحمل إليه دست ذهب