واستقرّت قاعدة سابق ؛ ولقّب عزّ الملك أبو الفضائل ، ودخل عليه ابن حيّوس فأنشده قصيدة أولها :
عليّ لها أن أحفظ العهد والودّا * وإن لم يفد إلا القطيعة والصدّا « 1 »
فأطلق له سابق ألف دينار ، وجعل له في كل شهر ثلاثين دينارا ، وكان سابق من متخلّفي بني مرداس .
ولما ملك سابق اجتمعت بنو كلاب إلى أخيه وثّاب ؛ وعوّلوا على معونته عليه وأخذ حلب له من أخيه سابق وانضاف إلى وثّاب أخوه شبيب بن محمود ، ومبارك بن شبل ابن خالهما ، وعامّة بني كلاب .
فلمّا تحقّق سابق ذلك استدعى أحمد شاه أمير الأتراك ، وكان في ألف فارس وشاوره ، فأنفذ أحمد شاه إلى رجل من الأتراك يعرف بابن دملاج - واسمه محمّد بن دملاج - في يوم الأربعاء مستهلّ ذي القعدة ، من سنة ثمان وستّين .
وتحالفوا وخرجوا إلى وثّاب وبني كلاب ، في يوم الخميس مستهلّ ذي الحجة من سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وكان بنو كلاب في جمع عظيم ما اجتمعوا قط في مثله . يقال إنّهم يقاربون سبعين ألف فارس وراجل ، وكانوا قد عاثوا في بلد حلب ، وكانوا نزولا بقنّسرين ، فعند معاينتهم الأتراك انهزموا من غير قتال وخلّفوا حللهم وكلّ ما كانوا يملكونه وأهاليهم وأولادهم .
هامش
( 1 ) - ديوان ابن حيوس ج 1 ص 144 .