عليه وهو سكران ؛ فمات سنة أربع وستّين - وسار محمود إلى الرّحبة فأخذها - وحمل إلى حلب ودفن بها غربيّ باب الجنان ، في مشهد أمه طرود قبلي بستان النّقرة ، وصلى عليه ابن أخيه محمود . ثمّ عاد الأتراك بعد أن حمل إليهم محمود مالا وخيلا .
وفي سنة أربع وستّين وأربعمائة ، تغيّرت أخلاق محمود بعد رحيل السّلطان ، وتنكّر لأصحابه ؛ وتغيّر على وزيره أبي بشر النّصراني ؛ وكان هو الذي ساعده بماله حتى ملك حلب ، واستجذب العرب إليه ، وكان القائد أبو الحسن بن أبي الثريا - الذي كان وزير عطيّة - قد سعى به ليلي وزارة محمود ، وطالبه بمال جليل .
وكان محمود قد رغب في جمع المال ، وغلب عليه حبّ الدنيا فذكر له أبو بشر أنه عاجز عن أداء ما طولب به ، وأنّه ممّا لا تصل يده إليه ولا إلى بعضه . فأمر محمود بقتل ولد كان لأبي بشر وبقتل أخيه ؛ فقتلا وقطع رأساهما ، وعلّقا في عنقه ؛ فسمع أبو بشر وهو يقول :
ويح دهري ما أمرّه * ما وفى خير بشرّه
وحلف أبو بشر أنه بعد ما فعله بابنه وأخيه لا يظهر له شيئا من ماله .
وقال : كلّ من عنده شيء مودع فهو في حلّ منه وسعة .
وندم محمود على ما فعل ، وأراد الرّجوع له ؛ وأرسل إليه شافع ابن الصّوفي أن يقرّر عليه شيئا ويطلقه فامتنع .