المعرّة يوم الأربعاء السّابع عشر من شوال ، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، ووصل معه إليها من التّرك ، والدّيلم ، والكرد ، والأوج « 1 » مقدار ألف رجل مع حاشيتهم فنزل بالمصلّى .
فما رؤي أعف منهم عن البساتين والكروم وغيرها ، ولم يكونوا يأخذون من أحد شيئا إلا بثمنه ؛ وسقوا دوابّهم الماء بثمنه . وفزعت العرب منه فزعا عظيما ؛ ثم استدعي إلى حلب وعوّض معرّة النّعمان .
وخرج محمود بن نصر بابن خان والتّركمان ، في سنة تسع وخمسين ، ومعه بنو عوف من بني أبي بكر بن كلاب ، فنزل المعشيرة « 2 » - من بلد حماة - ثم أتى حماة ؛ ووطئ جميع العرب وأذلّها .
وكانت العرب تطلب فتنة تقع بينه وبين عمّه عطيّة بن صالح ، وكان بحمص ، فظنّت بنو كلاب أنّه يحاربه ؛ فلم يفعل عطيّة ، لمعرفته بغدر العرب به مرة بعد أخرى ؛ وأراد أن لا ينهدم مجد آل مرداس .
وفي هذه السّنة سلّم حسين بن كامل بن الدّوح « حصن أسفونا » « 3 » إلى نوّاب المصريّين ، بعد أن نهب عسكر التّرك « حناك » « 4 » وجميع ضياعه بالشّام .
هامش
( 1 ) - الأوج اسم أطلق على المسلمين من سكان الثغور البيزنطية الاسلامية .
( 2 ) - لعل المعيشرة هي العشارنة الحالية إلى الغرب من شيزر على العاصي .
( 3 ) - أسفونا الآن تل أثري في جبل الزاوية ، ناحية كفر نبل ، منطقة معرة النعمان يقع شمال غرب قرية اسمها سفوهن . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .
( 4 ) - حناك - كما سلف القول - خربة أثرية في جبل الزاوية تتبع منطقة معرة النعمان .