أيضا بمال كثير ، وكانت الكسرة في يوم الأربعاء سلخ شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة « 1 » .
ووصل وقت الكسرة أسد الدّولة أبو ذؤابة عطيّة بن صالح بن مرداس إلى حلب ، وتسلّم المدينة من المغاربة ، يوم الخميس ؛ ودار فيها ساعة ، ونزل عند شافع بن عجل بن الصوفي في داره ، التي هي الآن مدرسة القاضي بهاء الدين بن شداد .
وقيل : إن [ ابن ] ملهم استدعاه ، وسلّم المدينة ، وفرّج اللّه عن أهل حلب « 2 » . وقدم الأمير محمود بن نصر إلى المدينة ، فانهزم عطيّة منه آخر النّهار من يوم الخميس مستهلّ شعبان ؛ وتسلّم محمود البلد يوم الجمعة الثاني من شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وهذا من أغرب الاتفاقات أن يملك حلب ثلاثة من الملوك في ثلاثة أيّام متتابعة .
وأيس مكين الدّولة بن ملهم وركن الدّولة والي القلعة ، من حلب ومن نجدة تصل إليهما من مصر بعد هذه الكسرة فأنفذا من استحلف محمود بن
هامش
( 1 ) - هناك بعض الشكوك حول تفاصيل هذه الرواية والتواريخ فيها ، لأنه من غير المعقول أن نتصور أنه يمكن في مدة قدرها اثنان وثلاثون يوما انجاز الأعمال التالية :
توجه رسول من حلب إلى القاهرة حاملا طلب المساعدة ، استجابة القاهرة بإصدار الأوامر إلى والي دمشق ليقوم بواجب التفريج عن حلب ، قيام هذا الوالي بإطاعة ما صدر إليه من أوامر بتشكيل جيش فيه ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألفا من العساكر وقيادته نحو حلب ! من أجل معالجة هذه المسألة انظر إمارة حلب ص 126 - 129 .
( 2 ) - يبدو أن عطية جاء بناء على اتفاق مسبق . امارة حلب ص 129 .